300

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Rūm

تفسير العثيمين: الروم

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بشرع جديد، بل عَلَى أنَّه تابع للرسول ﷺ، ولعل هذَا والله أعلم ليتحقق مَا أخبر الله بِهِ بالفعل، ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [آل عمران: ٨١]، هذَا خبر من الله ﷿.
وهل نحن علِمنا بأن نبيًّا من الأنبياء تَابَعَ الرَّسول فعلًا؟
الجوابُ: لا، لكن نزول عيسى ومتابعته ولرسالة الرَّسول ﷺ تكون هذه حق اليقين لأَنَّ آية آل عمران فِيها علم التقِينِ، فإذا وجد ذَلِك بالفعل صَارَ حَقَّ اليقين، فَهَذَا من الحكمة فِي نزوله ﷺ فِي آخر الزّمان، وأيضًا عندنا أحاديث واضحة صحيحة صريحة متلقاة بالقبول عند أهل العِلْم فكيف ينكر ذَلِك؟ لكن - والعياذُ باللهِ - بعض النَّاس يأتي بقاعدة من أفسدِ القواعد وأبطلِ القواعد، وَهِيَ أن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد ولو كَانَ الخبر صحيحًا، وَهذا فِي الحقيقة مزلة ممن قاله لأننا نقول لَهُ أنتَ تثبت من الأحكام العملية: تثبت الحكم العملي بدليل لا يصل إِلَى درجة الصّحة تثبته بدليل يصل إِلَى درجة الحسن وربما يَكُون إِلَى درجة الحسن عندك أنْتَ وعند غيرك لا يصل إِلَى درجة الحسن، وإثْبَات الحكم العملي مستلزم للعقيدة؛ لأَنَّ تنفيذه مقتضى الإِيمَان ولأن الإنسان لا يعمل بِهذا إِلَّا بعد أن يعتقد أنَّه من شريعة الله وإلا لما عمل بِهِ فهناك عقيدة سابقة أن هذَا من حكم الله ومن شريعة الله وأنه مقرب إِلَى الله وأنه عبادة لله ثمَّ العمل به، ثم إِذَا أخذنا بِذَلِكَ لزم أن ننكر أَشْيَاء كثيرة مما يتعلق بالأمور العلمية لأَنَّ الشّرع كما هُوَ معلوم إمَّا أمور علمية أو أمور عملية، والصّواب بلا شك أنَّه لا فرق بَيْنَهُما وأن مَا صح عن رسول الله ﷺ

1 / 306