295

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

و(لمَّا) تأتي في اللُّغَة العَرَبِيَّة على أَوْجُه:
أَحَدها - كما هنا -: شَرْطِيَّة.
والثاني: أن تأتي جازِمَةً كـ (لَمْ) إلا أنَّه بينهما فروقًا ليس هذا مَوْضِعَ ذِكْرِها؛ لأنَّنا لا نَتَكَلَّمُ عن النَّحْو؛ كقَوْله تعالى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: ٨] أي: بل لم يذوقوا عذابي، ولَكِنَّهم حَرِيُّونَ بأن يَذوقوه.
والثالث: أن تكون بمَعْنى (إلَّا) كقَوْله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] أي: إلا عليها حافظ.
والرابع: أن تكون بمَعْنَى (حين) مُجَرَّدَةً عن الشَّرْطِ؛ مثل أن تقول: زُرْتُكَ لمَّا طَلَعَ الصُّبْحُ؛ أي: حين طَلَعَ الصُّبْحُ.
فهذه أربعة معانٍ لـ (لمَّا).
وَقَوْله تعالى: ﴿مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾: ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [مَجيئُه] يعني أنَّهم جاءَهُم نذيرٌ كما فرضوا ولَكِنَّهم ما كانوا أهدى من إحدى الأمم، بل لم يَزِدْهُم إلا نفورًا عن الحَقِّ وبُعْدًا عن اتّباعِهِ؛ قال: [تَباعدًا عن الهُدى] والعياذُ بالله.
وهذا أمرٌ مُشاهَد؛ فإنَّ قريشًا لما بُعِثَ فيهم النَّبِيُّ ﷺ نَفروا منه وآذَوْه بالقَوْلِ وبالفِعْلِ، ووَصَموه بِكُلِّ عَيْبٍ، وكانوا قبل أن يُبْعَثَ يُجِلُّونَه ويَحْتَرِمونَه ويُسَمُّونَه (الأَمينَ) فلما بُعِثَ لم يكن أمينًا وكأنَّه رَجُلٌ غَيْرُ الرَّجُلِ الذي كانوا يَعْرِفونه! ! كُلُّ هذا يُكَذِّبُ قَوْلَهم: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ [فاطر: ٤٢].
* * *

1 / 299