الآية (٤٣)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣].
* * *
قال ﵀: [﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ عن الإيمانِ مفعولٌ له] يعني أنَّ كَلِمَة ﴿اسْتِكْبَارًا﴾ مفعولٌ له؛ أي مَنْصوبَة على أنَّها مفعولٌ له؛ أي ما زادهم إلا نفورًا لأَجْلِ الإسْتِكْبارِ في الأَرْض، وهذا أَحَدُ الإحْتِمالَيْنِ في الآيَة الكريمَةِ.
والإحتمال الثاني: أن ﴿اسْتِكْبَارًا﴾ بَدَلٌ من كَلِمَة ﴿نُفُورًا﴾ أي: ما زادهم إلا نُفورًا، وهذا النُّفور هو الإسْتِكْبار في الأَرْضِ، وهو احتمالٌ قويٌّ جدًّا: أن تكون اسْتِكْبارًا بدلًا أو عَطْفَ بيانٍ من كَلِمَة ﴿نُفُورًا﴾؛ إذن ما زادهم هذا الكَلَامُ، هذا المجيء، إلا البُعْدَ عن الحَقِّ والإسْتِكْبارَ في الأَرْض.
قَوْله تعالى: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ مَعْطوفٌ على ﴿اسْتِكْبَارًا﴾.
﴿وَمَكْرَ﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [العَمَلِ ﴿السَّيِّئِ﴾ من الشِّرْكِ وغَيْرِه] فقَدَّر العَمَل قَبْل السَّيِّئ ليكون السُّوءُ مَوْصوفًا به العَمَلُ، والعَمَلُ السَّيِّئُ يكون مكرًا، هذا ما ذهب إليه المُفَسِّر ﵀، فجعل المَكْرَ مضافًا إلى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ وهو العَمَل، وجَعَلَ السَّيِّئَ صفةً لذلك الشَّيْءِ المَحْذُوفِ؛ أي: مَكْرَ العَمَلِ السَّيِّئ، بمَعْنى: أنَّهم