583

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿رَبِّي وكذبتم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُون بِهِ إِن الحكم إِلَّا لله يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين (٥٧) قل لَو أَن عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُون بِهِ لقضي الْأَمر بيني وَبَيْنكُم وَالله أعلم بالظالمين (٥٨) وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا﴾ تَعَالَى -: " ويستعجلونك بِالْعَذَابِ " وَكَانُوا يَقُولُونَ: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم﴾ .
﴿إِن الحكم إِلَّا لله يقْضِي الْحق وَهُوَ خير الفاصلين﴾ وَيقْرَأ: يقص بالصَّاد، وَاسْتدلَّ بِالْكِتَابَةِ فِي الْمَصَاحِف؛ فَإِن هَذِه الْكَلِمَة تكْتب بِغَيْر الْيَاء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لَو أَن عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُون بِهِ لقضي الْأَمر بيني وَبَيْنكُم﴾ مَعْنَاهُ: لقامت الْقِيَامَة، وَقيل: هُوَ فِي الْعَذَاب، وَمَعْنَاهُ: لَو كَانَ الْعَذَاب بيَدي لعجلته؛ حَتَّى أتخلص مِنْكُم ﴿وَالله أعلم بالظالمين﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَعِنْده مَفَاتِيح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ﴾ روى ابْن عمر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مفاتح الْغَيْب خَمْسَة " وَذكر (الْخمس) الْمَذْكُورَة فِي قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ ثمَّ قَرَأَ الْآيَة. ﴿وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ قَالَ مُجَاهِد: الْبَحْر: الْقرى والأمصار هَاهُنَا، (وَالْبر: المفاوز)، يُقَال: هَذَا الْمصر بَحر، وَهَذِه الْقرْيَة بَحر؛ لاجتماعها وَكَثْرَة أَهلهَا، وَقيل: هُوَ الْبر وَالْبَحْر الْمَعْرُوف.
﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: لم خص [الْوَرق] السَّاقِط

2 / 110