584

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين (٥٩) وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ وَيعلم مَا جرحتم بِالنَّهَارِ ثمَّ يبعثكم فِيهِ ليقضى أجل مُسَمّى ثمَّ عَلَيْهِ مرجعكم ثمَّ ينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ وَهُوَ يعلم السَّاقِط وَالثَّابِت؟ قيل: هَذَا مَعْنَاهُ: أَي: وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا سَاقِطَة وثابتة، قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق: أَرَادَ بِالْوَرَقَةِ الساقطة: السقط.
﴿وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض﴾ هُوَ الْحبّ الْمَعْرُوف، وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: هُوَ الْوَلَد ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس﴾ قيل: مَعْنَاهُ: وَلَا حَيّ وَلَا موَات، وَقيل: هُوَ عبارَة عَن كل شَيْء ﴿إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ يَعْنِي: أَن الْكل مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَهُوَ مثل قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وكل صَغِير وكبير مستطر﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ أَي: يقبض أرواحكم بِاللَّيْلِ إِذا نمتم، وَهَذَا نَظِير قَوْله: ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: أَلَيْسَ من نَام فروحه مَعَه؛ فَمَا معنى هَذَا الْقَبْض؟ قيل: هُوَ قبض النَّفس المميزة المتصرفة ﴿وَيعلم مَا جرحتم بِالنَّهَارِ﴾ أَي: كسبتم بِالنَّهَارِ ﴿ثمَّ يبعثكم فِيهِ﴾ قَالَ قَتَادَة: الْبَعْث الْيَقَظَة هَاهُنَا، أَي: ثمَّ يوقظكم فِي النَّهَار ﴿ليقضي أجل مُسَمّى﴾ الْقَضَاء: هُوَ فصل الحكم على التَّمام، وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: اسْتِيفَاء أجل الْعُمر على التَّمام.
(ثمَّ إِلَيْهِ مرجعكم ثمَّ ينئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ) .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ أما معنى القاهر، وَصفَة الفوق، فقد ذكرنَا؛ وَأما إرْسَال الْحفظَة: هُوَ إرْسَال الْمَلَائِكَة الْحفاظ، وَهُوَ مَا قَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ وَقَالَ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَات

2 / 111