629

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿شَيْئا وبالوالدين إحسانا وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق نَحن نرزقكم وإياهم وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تعقلون (١٥١) وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن حَتَّى يبلغ أشده﴾ ﴿عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا﴾ ابْتِدَاء كَلَام. وَإِذا قدر هَكَذَا استقام الْكَلَام أَيْضا، ثمَّ قَوْله ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أَي: وأحسنوا بالوالدين إحسانا.
﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق﴾ قَالَ المؤرج: الإملاق: الْجُوع بلغَة حمير، وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَن الإملاق: الْفقر ﴿نَحن نرزقكم وإياهم﴾ أَي: رزق الْكل علينا؛ فَلَا تَقْتُلُوهُمْ خوف الْجُوع والفقر.
﴿وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾ هَذَا نهي عَن أَنْوَاع الزِّنَا سرا وعلنا، وَكَانَت الزواني فِي الْجَاهِلِيَّة على نحوين: كَانَت لبَعْضهِم رايات على الْأَبْوَاب، علما لمن أَرَادَ الزِّنَا؛ كن يَزْنِين علنا، وأخريات كن يَزْنِين سرا. فَهَذَا المُرَاد بالفواحش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن.
﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ نهى عَن الْقَتْل بالظلم، وأباح الْقَتْل بِالْحَقِّ، وَهُوَ مُفَسّر فِي قَول النَّبِي: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: كفر بعد إِيمَان، أَو زنا بعد إِحْصَان، أَو قتل نفس بِغَيْر نفس " ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قد سبق الْكَلَام على قرْبَان مَال الْيَتِيم فِي سُورَة النِّسَاء. ﴿حَتَّى يبلغ أشده﴾ قَالَ السّديّ: أشده ثَلَاثُونَ سنة. وَقَالَ غَيره: أَوَان الْحلم. وَقيل: هُوَ استكمال الْقُوَّة، وَسَيَأْتِي شَرحه فِي مَوضِع بعده.
﴿وأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ ﴿لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ أَي:

2 / 156