642

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

(﴿١٤) قَالَ إِنَّك من المنظرين (١٥) قَالَ فبمَا أغويتني لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم (١٦) ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم وَعَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم وَلَا تَجِد﴾
﴿قَالَ أَنْظرنِي﴾ أَي: أمهلني ﴿إِلَى يَوْم يبعثون﴾ سَأَلَ المهلة إِلَى الْقِيَامَة،
﴿قَالَ إِنَّك من المنظرين﴾ فأنظره الله - تَعَالَى - وَهَذَا الإنظار إِلَى النفخة الأولى، كَمَا قَالَ فِي مَوضِع آخر مُقَيّدا: ﴿إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ وَأَرَادَ بِهِ: النفخة الأولى، فَإِن قيل: وَهل يجوز أَن يُجيب الله دَعْوَة الْكَافِر؛ حَيْثُ أجَاب دَعْوَة اللعين؟ قيل: يجوز على طَرِيق الاستدراج وَالْمَكْر والإملاء لَا على سَبِيل الْكَرَامَة.
﴿قَالَ فبمَا أغويتني﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: بِمَا أضللتني، وَقيل: بِمَا خيبتني، فالإغواء بِمَعْنى: الخيبة، قَالَ الشَّاعِر:
(فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما)
أَي: وَمن يخب لَا يعْدم على الخيبة لائما، وَقيل: مَعْنَاهُ: بِمَا دعوتني إِلَى مَا ضللت بِهِ ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ أَي: على صراطك الْمُسْتَقيم، وَهُوَ صِرَاط الدّين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم﴾
روى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن الحكم بن عتيبة أَنه قَالَ: ﴿لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ يَعْنِي: من قبل الدُّنْيَا بِأَن أزينها فِي قُلُوبهم، فيغتروا بهَا ﴿وَمن خَلفهم﴾ أَي: من قبل الْآخِرَة، بِأَن أَقُول: لَا بعث، وَلَا جنَّة، وَلَا نَار ﴿وَعَن أَيْمَانهم﴾ من قبل الْحَسَنَات ﴿وَعَن شمائلهم﴾ من قبل السَّيِّئَات، وَقَالَ ابْن عَبَّاس - فِي رِوَايَة الْوَالِبِي عَنهُ -: لآتينهم من بَين أَيْديهم يَعْنِي: من قبل الْآخِرَة، وَمن خَلفهم (أَي) من قبل الدُّنْيَا، وَعَن أَيْمَانهم: أشبه عَلَيْهِم أَمر الدُّنْيَا، وَعَن شمائلهم: أشهى لَهُم ارْتِكَاب الْمعاصِي، قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بِهِ لآتينهم من كل الجوانب، قَالَ قَتَادَة: لم يقل الْخَبيث: من فَوْقهم؛ لِأَن الرَّحْمَة تنزل عَلَيْهِم من فَوْقهم.

2 / 169