643

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿أَكْثَرهم شاكرين (١٧) قَالَ اخْرُج مِنْهَا مذءوما مَدْحُورًا لمن تبعك مِنْهُم لأملأن جَهَنَّم مِنْكُم أَجْمَعِينَ (١٨) وَيَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة فكلا من حَيْثُ شئتما وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين (١٩) فوسوس لَهما الشَّيْطَان ليبدي لَهما مَا﴾
﴿وَلَا تَجِد أَكْثَرهم شاكرين﴾ أَي: مُؤمنين فَإِن قيل: بأيش علم الْخَبيث أَنه لَا يجد أَكْثَرهم شاكرين؟ قيل: قَرَأَ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَقيل: قَالَ ذَلِك ظنا؛ فَأجَاب كَمَا قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قَالَ اخْرُج مِنْهَا مذءوما﴾ وَقَرَأَ الْأَعْمَش: " مذموما "، وَالْمَعْرُوف. مذءوما من الذأم: وَهُوَ الْعَيْب، وَقيل: مَعْنَاهُ مقيتا من المقت.
﴿مَدْحُورًا﴾ أَي: مطرودا ﴿لمن تبعك مِنْهُم لأملان جَهَنَّم مِنْكُم أَجْمَعِينَ﴾ اللَّام فِيهِ للقسم، يَعْنِي: أقسم لمن تبعك مِنْهُم لأملأن جَهَنَّم مِنْكُم أَجْمَعِينَ.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَيَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ وَقد بَينا هَذَا ﴿فكلا من حَيْثُ شئتما وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين﴾ وَقد بَينا على قَول ابْن عَبَّاس: أَنَّهَا كَانَت شَجَرَة السنبلة، وَقيل: شَجَرَة التِّين، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: كَانَت شَجَرَة الكافور، وَقيل: كَانَت شَجَرَة تَأْكُل مِنْهَا الْمَلَائِكَة تسمى: شَجَرَة الْخلد.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فوسوس لَهما الشَّيْطَان﴾ الوسوسة: حَدِيث يلقيه الشَّيْطَان فِي قلب الْإِنْسَان، وَاخْتلفُوا كَيفَ وسوس لَهما وهما فِي الْجنَّة، وَهُوَ فِي الأَرْض؟
فَقيل: وسوس لَهما من الأَرْض؛ لِأَن الله - تَعَالَى - أعطَاهُ قُوَّة بذلك حَتَّى وسوس لَهما بِتِلْكَ الْقُوَّة من الأَرْض إِلَى الْجنَّة، وَقيل: حِين وسوس لَهما كَانَ فِي السَّمَاء؛ فَالْتَقَيَا على بَاب الْجنَّة هُوَ وآدَم، فوسوس، وَقيل: إِن الْحَيَّة خبأته فِي [أنيابها] وأدخلته الْجنَّة، فوسوس من بَين [أنيابها]؛ فمسحت الْحَيَّة، وأخرجت من الْجنَّة.
﴿ليبدي لَهما مَا ووري عَنْهُمَا من سوءاتهما﴾ اللَّام فِيهِ لَام الْعَاقِبَة؛ فَإِنَّهُ لم

2 / 170