وفيه قولان، أحدهما: أنه كان تسلَّف منه صدقةَ عامين. والثاني: أنه تحمَّلها عنه يؤدِّيها عنه.
ولفظ البخاريّ والنسائيّ: «فهي عليه صدقة ومثلها معها» وفيه قولان، أحدهما: أنه جعله مصرفًا لها، وهذا قبل تحريمها على بني هاشم. والثاني: أنه أسقطها عامين لمصلحةٍ كما فعل عمرُ عامَ الرّمادة.
ولفظ ابن إسحاق: «هي عليه ومثلُها معها» حكاه البخاريُّ (^١)، وفيه قولان، أحدهما: أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها. والثاني: أن هذا مدحٌ للعباس وأنه سَمح بما طُلِب منه، لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه.
وقال موسى بن عُقْبة: «فهي له ومثلها معها» ذكره ابن حبان (^٢)، وفيه قولان، أحدهما: أن «له» بمعنى «عليه» كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. والثاني: إطلاقها له وإخراج النبي ﷺ عنه من عنده بِرًّا له، ولهذا قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو أبيه».
٥ - بابٌ في الاستعفاف
٨٩/ ١٥٨٢ - وعن ابن الساعِدِي قال: استعلمني عمرُ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأدَّيتها إليه، أمر لي بعُمَالة، فقلت: إنما عملتُ لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطيتَ، فإني قد عملتُ على عهد رسول الله ﷺ، فعَمَّلني، فقلتُ مثلَ قولك، فقال لي رسولُ الله ﷺ: «إذا أُعطيتَ شيئًا مِن غيرِ أن تسأله فكُلْ وتصدَّقْ».
(^١). (٢/ ١٢٢) معلقًا بعد حديث (١٤٦٨).
(^٢). في «الصحيح»: (٨/ ٦٩).