وقال في آخر ترجمته: وكان مع وضعه للحديث، وادعائه مشايخ لم يكتب عنهم، يخلق لنفسه شيوخا حتى كان يقول: حدثنا شاصويه بن عبيد منصرفنا من عدن أبين، فذكر عنه حديثًا، وكان ابن صاعد وشيخنا عبد الملك بن محمد لايمنعان الرواية عن كل ضعيف كتبنا عنه إلا عن الكديمي، فكانا لايرويان عنه لكثرة مناكيره ..
وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، تركه يحيى بن محمد بن صاعد، وابن عقدة، وسمع منه: عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وقد حُفظ في الكديمي سوء القول عن غير واحد من أئمة الحديث.
وقال الدارقطني: كان يُتّهم بوضع الحديث، وقال -مَرّة-: متروك.
وفي «الميزان»: سئل عنه الدارقطني فقال: يُتّهم بوضع الحديث، وما أحسن فيه القول
إلا من لم يخبر حاله.
وقد وردت عبارات فيها تقوية لحاله، وهي محمولة على ما ذكره الدارقطني: (ما أحسن فيه القول إلا من لم يخبُر حاله)، مثل قول الإمام أحمد: كان محمد بن يونس الكديمي حسن الحديث حسن المعرفة، ما وجد عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني، ويقال: إنه ما دخل دار دُميك أكذب من سليمان الشاذكوني.
أو أن يكون القائل متقدم الوفاة عنه، فلم يدرك ما آل إليه أمره، ومن ذلك ما قاله محمد بن حمدويه النيسابوري: سمعت أبا بكر بن إسحاق -يعنى الصِّبغي - غير مَرّة يقول: ما سمعت أحدًا من أهل العلم - يعني بالحديث - يتهم الكديمي في لُقيّه كل من روى عنه. وسئل أبو الأحوص محمد بن الهيثم عنه فقال: تسألوني عنه؟! هو أكبر مني وأكثر علمًا ما علمت إلا خيرًا. ومن ذلك ما نقل من توثيق جعفر الطيالسي له، واعتذاره عمّا في حديثه بأنه على مذهب أهل البصرة في التحديث بكل سمعوا. وقال إسماعيل بن على الخُطَبيّ: ما رأيت أكثر ناسًا من مجلسه