٢٧ - قال المصنف ﵀ ... [١/ ٥٩٤ - ٥٩٥]: وَفِي «سُنَنِ النَّسَائِيِّ» وَ«سِيْرَةِ ابْنِ هِشَامٍ»، أَنَّ الصِّدِّيْقَ ﵁ لمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ مَعَ رَسُوْلِ الله ﷺ أَخَذَتْهُ الحُمَّى، وَعَامِرُ بنُ فُهَيرَة (١)، وَبِلَالًا (٢)، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا -: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَتِ؟ فَقَالَ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ * وَالَموْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ.
فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، إِنَّ أَبِيْ لَيَهْذِي؛ ثُمَّ قُلْتُ لِعَامِرٍ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ:
لَقَدْ وَجَدْتُ الَموْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ * وَالمَرْء يَأَتِي حَتْفُهُ مِن فَوقِهِ.
كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ ... * كالثَّوْرِ يَحْمِيْ أَنْفَهُ بِرَوْقِهِ.
فَقُلْتُ: واللهِ هذَا مَا يَدْرِي مَا يقُوْلُ؛ ثُمَّ قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ أَصْبَحَتَ؟ فَقَالَ:
أَلَا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيْتَنَّ لَيْلَةً * ... بفَخٍ وحَوْلي إذْخِرٌ وَجَلِيلُ.
وهَلْ أرِدَنْ يومًا مِياهَ مَجَنَّةٍ * ... وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ.
(١) عامر بن فُهَيرة التيمي، مولى أبي بكر الصديق، أحد السابقين، من المهارجرين الأولين، وكان ممن يُعذَّب في الله، وقد استُشهد ببئر معونة في السنة الرابعة للهجرة ﵃ وأرضاهم -.
ينظر: [«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢٠٥١)، «أسد الغابة» (٣/ ١٣٦)، «الإصابة» (٣/ ٤٨٢)].
(٢) بلال بن رباح، وهو بلال بن حَمامة - وهي أمُّه -، أبو عبد الله، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الكريم، من السابقين الأولين، شهد بدرًا، والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، كان من المعذّبين في الله، فاشتراه أبو بكر الصديق، فأعتقه، وكان يؤذنُ لرسول الله ﷺ حياته في السفر والحضر، وكان خازنه على بيت ماله، وهو سابق الحبشة، توفي في دمشق، وقيل: في حلب، سنة ٢٠هـ، وهو ابن بضع وستين سنة.
ينظر: [«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٣٧٣)، «أسد الغابة» (١/ ٢٤٣)، «الإصابة» (١/ ٤٥٥)].