297

ومنها: ما لو اختلف البائع والمشتري في نقصان المبيع، وكان المشتري قد حضر الكيل أو الوزن، فإن القول قول البائع كما ذكروه، لشهادة الظاهر له من أن المشتري إذا حضر الاعتبار يحتاط لنفسه، وإن كان الأصل عدم قبض الجميع. ولو لم يحضر قدم قوله، عملا بالأصل.

ويمكن رد هذا الفرع إلى تعارض الأصلين مع شهادة الظاهر لأحدهما، بأن يقال: إن المشتري عند قبضه للحق وقبل دعواه الاختبار كان يعترف بوصول حقه إليه وقبضه إياه كملا؛ فإذا ادعى بعد ذلك النقصان كان مدعيا لما يخالف الأصل، إذ الأصل براءة ذمة البائع من حقه بعد قبضه، ويخالف الظاهر أيضا كما قلناه.

ولا يرد مثله لو لم يحضر الاعتبار، لأنه حينئذ لا يكون معترفا بوصول حقه إليه، لعدم اطلاعه عليه، وإنما اعتمد على قول غيره.

ومنها: نجاسة البلل الخارج من الفرج إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاسته وإن كان الأصل فيما عدا النجاسات العشرة الطهارة، لشهادة الظاهر بأنه من البول إن كان السابق بولا، ومن المني إن كان منيا.

ومنها: غيبة المسلم بعد نجاسته، أو نجاسة ما يصحبه من الثياب ونحوها، فإنه يحكم بطهره إذا مضى زمان يمكنه فيه الطهارة، عملا بظاهر حال المسلم أنه يتنزه عن النجاسة في ظاهر مذهب الأصحاب. ومن التعليل يظهر اشتراط علمه بها واعتقاده نجاستها.

وألحق به بعضهم اعتقاده استحباب التنزه عنها، وإن لم يعتقد نجاستها، كالمخالف في بعض النجاسات التي لا يحكم بنجاستها، بل يسن عنده التنزه عنها للخلاف فيها أو غيره.

ومنها: إذا شك المصلي في عدد الركعات، أو في فعل من الأفعال، وغلب ظنه على فعله، فإنه يبني على وقوعه، عملا بالظاهر؛ وإن

Page 308