346

فحقيقتها: اشتراكهما في الشجاعة، وزيادة زيد فيها على عمرو.

ويلزمه أن يكون معناه قابلا للتفاضل، فلا يبنى من نحو: فني ومات؛ وأن يكون فعلا، فلا يبنى من مثل الجلف والحمار، فلا يقال أجلف ولا أحمر منه.

وشرط فعله أن يكون ثلاثيا، فلا يبنى من مثل ضارب واستخرج، إلا «أفعل» فقيل: يجوز بناؤه منه مطلقا (1). وقيل: يمتنع مطلقا (2). وقيل: إن كانت الهمزة لغير النقل (3)، نحو هذه الليلة أظلم من البارحة وأبرد، وهذا المكان أقفر من غيره. وسمع: هو أعطاهم للدراهم، وأولاهم للمعروف (4).

ويتوصل إلى التفضيل فيما امتنع بناؤه منه «بأشد» ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزا، فيقال: هو أشد استخراجا، وانطلاقا، وحمرة.

إذا عرفت ذلك: فلا تخفى تفاريع القاعدة من النذور والأوقاف والوصايا وغيرها، كما لو نذر أو أوصى أو وقف على أتقى الناس، أو أزهدهم، أو أعقلهم، أو أجهلهم، أو أحمقهم، أو أعلمهم، ونحو ذلك. والحكم في الأتقى والأزهد واضح.

وأما الأعلم، فذكر الأصحاب وغيرهم أنه يصرف إلى الأعلم بعلوم الشريعة، وهي الفقه والتفسير والحديث، دون غيرها، وإن كان مقدمة لها.

ومثله ما لو وقف على العلماء.

وأما الأعقل فقيل: ينصرف إلى الزهاد والعلماء (5)، وقيل: إلى

Page 359