347

أجودهم تدبيرا في دينه ودنياه (1)، وهو حسن.

وأما الأجهل والأحمق فينصرف إلى العرف.

منها: إذا شرط الواقف النظر للأرشد من أولاده، فإنه ينصرف إلى أشدهم اتصافا به، فإن تساوى فيه اثنان أو أكثر اشتركوا، ولو شهد لكل من الاثنين اثنان بأنه أرشد، اشتركا في النظر من غير استقلال، لتساقط البينتين بتعارضهما، فيبقى أصل الرشد، كما لو قامت البينة برشدهما من غير مفاضلة.

ومنها: إذا قال: يا زاني، فقال: أنت أزنى مني، فالمشهور أنه لا يكون قاذفا، إلا أن يقول: نعم زنيت ولكنك أزنى مني. وكذا لا يكون قذفا لو قال ابتداء: أنت أزنى مني.

وهذا مما يخالف القاعدة، لاقتضائها اشتراكهما في أصل الزنا وزيادة المفضل؛ وإنما لم يجعلوه قذفا، لعدم تصريحه بكون المفضل عليه زانيا، والقذف لا يتحقق إلا بالتصريح، وقد لا يكون المفضل عليه موصوفا بالصفة المفضل فيها، فإن ذلك يقع لغة حقيقة وإن شذ، أو مجازا مضافا إلى أصل البراءة. ومن ثم حكموا بثبوت القذف لو قال قبله: نعم زنيت.

وكذا لو قال: أنت أزنى الناس، فإنه لا يكون قذفا حتى يقول: وفيهم زناة.

ولا يشكل بالقطع بأن في الناس زناة، لأن ألفاظ القذف لا تحمل على مثل ذلك، مع إمكان حملها على غيره، إما بأن يريد أنه أزنى ممن ليس بزان منهم، أو يريد أن الناس صلحاء حتى أن هذا أزناهم (2) فيه صلاح، فما ظنك بغيره، ونحو ذلك.

ومنها: لو أوصى لأقرب الناس إليه، أو لأقرب أقاربه، فإنه ينزل على

Page 360