349

الأعمال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة، كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة الشديدة، والتعرض للهم الذي لا يحصل بتلك الأفعال الخفيفة. ولا يخفى أنه خلاف الظاهر.

والتجأ بعضهم (1) إلى أن «خيرا» في الخبر ليست بمعنى أفعل التفضيل، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة، ومعنى الخبر على ذلك: أن نية المؤمن من جملة الخير من أعماله، حتى لا يقدر مقدر أن النية لا يدخلها الخير والشر، كما يدخل ذلك في الأعمال. أو أن أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح، كما في قوله تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (2) وهذا أيضا تكلف.

ومنهم (3) من أجراه على ظاهره، وجعل المفضل عليه هو العمل بغير نية. وفيه: أن العمل حينئذ لا خير فيه مع اقتضاء أفعل التفضيل المشاركة في أصل المصدر.

أو أن تفضيلها عليه بسبب دوامها، بخلاف العمل، فإنه ينقطع أحيانا، فإذا نسبت الدائمة إلى المنقطع كانت خيرا منه. وفيه: أن النية تنقطع أيضا كثيرا، فإن نية الصلاة مثلا التي هي أفضل الأعمال لا تتفق إلا في لحظات معدودة بخلاف العمل.

أو لأن النية لا يدخلها الرياء ولا العجب، بخلاف العمل، وفيه: أن المراد من الأمرين (4) الخالي عنهما، وإلا لم يقع تفضيل.

أو أن خلود المؤمن في الجنة والكافر في النار إنما هو على نيته أنه لو عاش

Page 362