فهذا وجه كون النية خيرا من العمل، وبه يعرف معنى قوله (صلى الله عليه وآله): «من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة» (1) لأن هم القلب هو ميله إلى الخير، وانصرافه عن الهوى وحب الدنيا، وهي غاية الحسنات، وإنما الإتمام بالعمل يزيدها تأكيدا.
وبه يظهر سر كونها شرا من العمل، وغير ذلك من المقاصد التي تترتب عليها، والله أعلم بأسراره.
فائدة لفظ الأكثر- بالثاء المثلثة- أفعل تفضيل في أصل الوضع.
ومن فروعه ما لو قال: له علي أكثر الدراهم، قال بعضهم: يلزمه عشرة دراهم، لأن نهاية ما يعبر عنه بالدراهم عند العدد عشرة، فيقال: ثلاثة دراهم إلى عشرة دراهم، ثم يقال: أحد عشر درهما (2) والأظهر أنه يرجع إلى بيانه.
ومنها: ما لو قال المريض: أعطوه أكثر مالي، كانت الوصية بما فوق النصف، ويرجع إلى الورثة فيما زاد.
ومنها: لو قال: ضعوا عن المكاتب أكثر نجومه، وضع عنه أكثر من نصفها كذلك. ويحتمل أن يوضع عنه من النجوم أكثرها قدرا وإن نقص عن نصف المجموع. ولو تساوت قدرا تعين الحمل على المعنى الأول، لانتفاء الثاني.
ولو قال: أكثر ما عليه، وضع أزيد من نصف المال.
ولو قال: أكثر ما عليه ومثله، انصرف إلى الجميع، ولغا في الزائد.
ولو قال: أكثر ما عليه ونصفه، انصرف إلى ثلاثة أرباعه وزيادة، وإن
Page 365