353

قلت. وفي اعتبار ضميمة نصفها إلى ذلك عملا بظاهر اللفظ نظر، لأن الزيادة المعتبرة من أول الكلام تقبل التجزئة إلى النصف وأقل إلى أن تنتهي إلى الجوهر الفرد، فيمكن فرضها من الجانبين.

وربما اعتبر كونها متمولة ليمكن إفرادها بالمعاوضة، وهو ضعيف، لمنع اشتراط ذلك في الوصية، ومع تسليمه فإنما يعتبر حيث تكون منفردة، أما منضمة إلى نصف ما عليه أو أزيد فلا، لأنها حينئذ كالجزء منه، وأجزاء المال وإن كثر لا بد أن تنتهي إلى ما لا يتمول، لأنه مركب منها.

وبعضهم اعتبر التمول في الزيادة على النصف دون ما انضم إلى نصفه، نظرا إلى أنه تصريح بالوصية بما لا يتمول حيث ذكر نصف أقل ما يتمول فلا يلتفت إليه. وفساده ظاهر مما قررناه.

ومنها: لو قال: لفلان علي مال أكثر من مال فلان، كان مبهما جنسا ونوعا وقدرا. فإن فسره بأكثر منه قدرا أو عددا ألزم بمثله وزيادة يرجع إليه فيها؛ ولو فسر الأكثرية بالبقاء أو المنفعة أو البركة، وجعله أقل في القدر والعدد بأن يقول: الدين أكثر بقاء من العين، أو الحلال أكثر من الحرام أو أنفع ونحوه، فالأقوى القبول؛ وحينئذ فيقبل تفسيره بأقل ما يتمول وإن كثر مال فلان وعلم به المقر.

ولو قال: علي من الذهب أكثر من مال فلان، فالإبهام في القدر والنوع؛ والكلام كما سبق، إلا أنه لا يقبل تفسيره بغير الذهب، ولو قال: من صحاح الذهب، ونحوه من الألفاظ الدالة على النوع، فالإبهام في القدر وحده.

ولو قال: له علي مال أكثر مما شهد به الشهود على فلان، قبل تفسيره أيضا بأقل متمول، لأنه قد يعتقدهم شهود زور، ويقصد أن قليل الحلال أكثر بركة من كثير الحرام. ولو قال: أكثر مما قضى به القاضي، فهو كالشهادة؛ لجواز الخطأ والتزوير عليه.

Page 366