304

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

بأحق بجهد البلاء وشماتة الأعداء، ممّن تعرَّض للمتصفِّحين، وتحكَّك بالعيّابين، وحكَّم في عرض الحسدة المغتابين.
فإن سلم فبحُسْن النيّة، ولأنه مدح كريمًا، ووصف حليمًا. والكريم صفوح، والحليم متغافل. وإن ابتلى فبذنبٍ، وما عفا الله عنه أكبر.
وقال: اللهم اجعلْ هذا القول حسنًا في عينه، خفيفًا على سمعه، وألْهمْه حُسن الظزِّ به، وبسط العُذْر له، إنك سميع الدعاء، رحيمٌ بالضعفاء.
والقصيدة هي قوله:
أقام بدار الخفض راضٍ بحظِّه ... وذو الحرص يسري حين لا أحدٌ يسري
يظنُّ الرِّضا بالقسْم شيئًا مهوَّنًا ... ودون الرضا كأسٌ أمرُّ من الصَّبر
جزعت فلم أعتبْ فلو كنت ذا حجًا ... لقنَّعت نفسي بالقليل من الوفْر
أظنُّ غبيَّ القوم أرغد عيشةً ... وأجذل في حال اليسارة والعُسْر
تمرُّ به الأحداث تُرعد مرّةً ... وتُبرق أخرى بالخطوب وما يدري
سواءٌ على الأيام صاحب حُنْكةٍ ... وآخرُ كابٍ لا يريش ولا يبري

1 / 329