182

أكثر من أعطى عمرا من أهل بيتي أنا ابن خمس وثمانين سنة 485 ثم تمثل بقول النابغة الذبياني (واني لأرجو فوق ذلك مظهرا)

فأمر له الصليحي بأكفان رفيعة ، وقطع من الكافون وخرج وأعيان دولته لتشييع جنازته ، وأمر بدفنه في مقابرهم بصنعاء ، ثم ان الصليحي حض الشريف الفاضل على زيارة اهله وقرابته ، وحثه على ذلك ليؤنسهم بعد ما لحقهم من وفاة والدهم ومعيلهم الأكبر فلحق به بعد أن أجزل له الصلاة ، وأمر لجميع من تحت يده بالملابس الفاخرة والصلاة ، وعرض على الشريف قضاء حوائجه ، وأجرى له نفقة شهرية تجري على الدوام ، فأقام الشريف بأهله مدة مشتغلا بالعبادة ، ثم أنه كتب للصليحي : نريد المدينة وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعزم نحو الحجاز ، وعاد إلى اليمن بعد قتل الصليحي ، كما سيأتي بيانه أن شاء.

وفي انباء الزمن ما لفظه : ودخلت سنة 449 فيها سار الصليحي لقتال آل الكرندي ، وسار الفاضل صحبته حتى وصل زبيد (1)، ثم عزم على التوجه للحج فأذن له الصليحي ، وسار مع أخوه ذو الشرفين محمد بن جعفر في نفر قليل حتى أنتهيا إلى بلاد خثعم بعد مشقات شديدة ، وأهوال عديدة ، ولما استقرا في بلاد خثعم تزوجا فيها ، وأقاما مدة ، ثم طلق الفاضل زوجته ، وسار إلى مكة فمكث فيها سبع سنين ، ثم هم بالمسير إلى الكوفة فبلغه قتل علي بن محمد الصليحي في المهجم ، كما سيأتي ذكره ، ووردت عليه كتب من اليمن مخبرة بقيام حمزة بن أبي هاشم وان الوصول متحتم عليه لمناصرته فرجع إلى اليمن (2).

Page 238