219

الذي قتله لعلمه وفضله ولأنه كان أحد الأسباب لجياش في أخذ الملك بتهامة (1).

* وفاة المكرم وقيام الداعي سبأ بن أحمد الصليحي

ودخلت سنة 484 فيها مات المكرم احمد بن علي بن محمد الصليحي بذي جبلة وأسند وصيته في الدعوة إلى الأمير الكبير الداعي سبأ بن أحمد الصليحي وفي الملك إلى زوجته الحرة السيدة. وقال الجندي ان المكرم تحرك من ذي جبلة إلى صنعاء فتوفي في بيت بوس في السنة المذكورة.

وكان مقر الداعي سبأ بن احمد بحصن أشيح بمخلاف بلاد الهان (بلاد آنس) وهو حصن منيع يماثل حصن مسار في الارتفاع والمنعة ، وكانت بلاد الجبال خاضعة لبني الصليحي ، وزبيد والتهايم لجياش بن نجاح ، وقد مرت على البلاد برهة بعد تغلب جياش على زبيد ، شبه سكون لعجز المكرم عن مقاومة الأحباش ، فلما تولى سبأ بن احمد آثارها داحسية غبرا على زبيد وشن الغارات (2) على التهائم ، ومن أشهر الوقائع ، وقعة الكظائم (3) على باب زبيد ، وكان كل واحد من الفريقين قد تحفز لمحو الفريق الآخر ، وأعد لذلك عدته فحشد الداعي سبأ عشرة آلاف راجل وثلاثة آلاف فارس وجمع جياش جموعه واستنجد بالشريف يحيى بن حمزة بن وهاس ، واتفق رأي امراء زبيد على مكاتبة سبأ والميل إليه فكاتبوه وخادعوه ، ولما اقترب بجنوده من المدينة ، ودارت رحا الحرب ثار الشريف يحيى بن حمزة ، وكان قد كمن متربعا سنوح الفرصة ، فلما لاحت له حمل على القاضي عمران بن الفضل ،

Page 275