220

وطعنه طعنة نجلاء لا تسدها عصائب الخمر ولا ثمر الرأ ، وقتل يومئذ الأمير قيس بن أحمد بن المظفر وانهزم أصحاب الأمير سبأ وعقر فرسه فسار في غمار المنهزمين على أقدامه ، حتى أركبه بعض أصحابه على جواده ، وكان الداعي سبأ قد وثق بمكاتبة أمراء جياش فلم يتحوط الاحتياط اللازم فكانت الدائرة عليه. (1)

وبعد أيام عزم أولاد القاضي عمران إلى تهامة للأخذ بثأر ابيهما من قاتله الشريف فقتلاه غيلة ورجعا (2).

لم تكن وقعة الكظائم فاصلة بل كانت مثيرة وحافزة للفريقين على مواصلة الكفاح وشن الغارات فكانت الحبشة إذا جاء الشتاء تخرج من البلاد إلى جزيرة دهلك فتخلفها العرب وتستمر العرب في تهامة وزبيد إلى فصل الصيف إذ فيه تعود حكومة الأحباش سيرتها الأولى ، وهكذا دواليك ، وكانت الحكومة الصليحية تقبض خراج تهامة وتسقط عن الرعية ما سلمته لبني نجاح ايام الصيف والخريف فإذا جاء دور آل نجاح ، احتسبوا للرعية ما دفعوه للحكومة الصليحية على هذا الحال استمرت الحالة برهة من الزمان.

* زواج الداعي سبأ بن أحمد بالحرة السيدة

لما أكملت الحرة السيدة أيام العدة ، خطبها الداعي سبأ فكرهت ذلك ، وامتنعت فغضب سبأ وجمع جموعه ، وقصد حرب السيدة إلى ذي جبلة فجمعت هي أيضا الجنود ، والتقى الجمعان فاقتتلا أياما وثبت الفريقان يخطان بدم القتلى صحيفة سوداء من أعجب ما سجله طغيان القوة في صحائف التاريخ ، ولما تكافأت القوى توسط أخو [السيدة] (3) لأمها

Page 276