250

يلتفت إلى ما راموه ، وقال لهم : أنا أطلب قوما إن أمرتهم ائتمروا ، وإن نهيتهم انتهوا ، في كل وقت ، ولستم بهذه الصفة ، وما لبث أن وافته كتب الربيعة يستدعونه ، ويعدونه النصرة ، فتحول إليهم ، ومر ببلاد وادعة ونزل على الشيخ عمر بن احمد اليرسمي ، وحضرت إليه قبائل وادعة معتذرة عن تثاقلها عن نصرته ، فعذرهم وسار إلى بلاد الربيعة (1)، وكانوا في حرب مع بني مالك (2)، فلما اقترب منهم الإمام خاف أهل الحقل أن يميل إليه أحد الفريقين المتحاربين ، وبذلوا الأموال في سبيل الصلح بينهم ، حتى تم لهم ما أرادوه ، وكان فيه القضاء على آمال الإمام ، فقد تنكرت له الربيعة ، واخلفته ما وعدت ، وكذلك غيرها ممن بايعه ، والسبب في تلون القبائل الآخرة (3)، دعايات قام بنشرها بعض رجاله الذين قد بايعوه وشهدوا بإمامته ، ولكنهم خافوه على مناصبهم التي كانت تدر عليهم الأموال باسم الزكاة (4) ونحوها ، فلم ييأس ، واستمر على نشر دعوته بمختلف الوسائل ، وأقام بحيدان ، وأمر بعمارة هجرة بموضع يقال له الجحفات بوادي حيدان ، ثم انه حشد القبائل ، فاجتمع له منهم زهاء ألف رجل وسار بهم يريد الحقل ، فلما بلغ بهم ساقين اقترحوا عليه أن يرسل للربيعة لتنظم إليهم ، فراسلهم الإمام ، وأوفد إليهم جماعة من الشرفاء والمشائخ ، فلم يلتفتوا إلى وفده ، ولا احسنوا رده ، رغما على ما بذله لهم من الأموال ، فلما عاين من معه إمتناع الربيعة ، تخاذلوا عنه ، ورجعوا أدراجهم ، فنزل على بني بحر ، وأرادهم على القيام معه

Page 306