وغيرهم ، فأطاعه أهل الجوف وشوابة ، وبلاد أرحب ، ولما استتب له أمر بلاد الجوف ، رجع إلى بلاد بني جماعة ، فأصلح بينهم في دماء كانت مثار خلاف فيما بينهم ، وقابلته بنو ربيعة بالحرب ، فقاتلهم وأخرب ديارهم ، وانتقل إلى نجران لتأديبهم لما أحدثوه من العيث والفساد بعد رحيله عنهم ، فنكل بهم وأخرب قراهم فأجابته (1) يام من السهل والجبل ووادعة وشاكر ودهمة وبنو مرة وغيرهم طائعين مستسلمين فرجع إلى صعدة ظافرا منصورا.
* عزم الإمام لتأديب (2) الشقي ابن الطحل وفساد ابن القدمي ، وأهل الحقل
ودخلت سنة 536 فيها بلغ الإمام أن عرفطة بن الطحل قطع طريق الحاج ، ومعه أهل عنز فنهض لحربهم إلى أن بلغ جانبا من العرض ، وبلغه أن قوما من يرسم قتلوا رجلا من بني حمزة وهربوا بلاد الربيعة ، فأمر بخراب منازل الجناة المذكورين ولكنه خشي أن يتعداهم الخراب إلى غيرهم ، فرجع عن قصد العنزيين لتدارك ذلك ، وكانت نيران الخلاف قد بدأت تتقد بين بني مالك المأمورين بخراب منازل المجرمين وأهل صعدة ، فأصلح الإمام بينهم ، وسار إلى حيدان يحشد القبائل لحرب العنزيين فاجتمع له خلق كثير ، ولما بلغ أهل الحقل اجتماع القبائل وتلبيتهم نداء الإمام خافوا أن يستظهر عليهم ، وينيلهم السوء فسعوا في تفريق من اجتمع إليه ، وصاروا إلى رجل من أهل مجن يقال له محمد بن القدمي ، ووعدوه النصرة والمعاونة إن هو ثار على الإمام ، فخف ابن القدمي وعمد إلى قافلة آتية من نجران بعضها للإمام من صدقات وبعضها لتجار من نجران وصعدة ، وهي تمر وعطب (3) فنهبها ، وقتل رجلا ممن كان معها ، وكان ذلك في أسفل بلاد البقرا ، ولما
Page 312