* ظهور علي بن مهدي الحميري
وفي (1) هذه السنة اشتهر أمر علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داؤد بن محمد الرعيني ثم الحميري ، وكان يسكن بقرية الغبرة اسفل وادي زبيد وبها ولد ، وكان ابوه صالحا فنشأ ابنه على طريقته ، محبا للعزلة متمسكا بالعبادة غزير الدمعة واسع الفكرة كثير المحفوظات فصيح العبارة كثير الوعظة والتحذير من صحبة الملوك ، له رحلات إلى بيت الله الحرام ، وفي أثناء رحلاته ، كان يأخذ عن علماء العراق ووعاظهم ، وكان يخبر عن المستقبل ، ويكاشف الناس بكثير من الأمور ، فيصدق فأفتتن الناس به وطار ذكره ، وكان أول ظهوره سنة 531 ، واستمر على الحال المذكور من الصلاح والعبادة والتردد إلى حرم الله إلى سنة 36 ، فنال من احترام العامة والخاصة ، مكانة عاليه ، ولا سيما عند الحرة علم أم فاتك بن منصور ملك زبيد فإنها أمرت باسقاط خراج أراضيه ، وأراضي من يلوذ به من قريب وتابع ، قال الجندي : فلم تمض مدة حتى أثروا وصاروا أهل خيول صاهلة وعدد للحرب باهرة ، وفراسة شاهرة ، فكانوا في ركوب الخيل كما قال الشاعر :
فكأنما نتجت قياما تحتهم
وكأنما ولدوا على صهواتها
انتهى : وسيأتي الكلام على بني مهدي وحكومتهم تفصيلا إن شاء الله.
* ثورة الشريف المهول بحقل صعده
ودخلت سنة 537 (2) فيها ثار الشريف عبد الله بن محمد المهول ، وكان أهل الحقل هم الذين حرضوه على الخروج ، فقصد الربيعة ، ونحر على
Page 315