262

فأجابه الإمام ، ونهض الى بلاد الأبقور (1) واستنفرهم معه فأجابوه ، وتحرك في جيش كبير حتى نزل بموضع يقال له الصبابة أعلا وادي جازان ، ولما علم به الشريف غانم بن يحيى خشي أن تجتمع أهل تهامة عليه مع الإمام ، ففرق الأموال على أهل البلاد ، ثم جمع الجنود وقصد الإحاطة بالإمام ومن معه ، ولكن ذلك الجند فشل وتفرق ، فلاذ الشريف بأهل الحبشة أمراء زبيد ، وطلب منهم النجدة فلم ينجدوه ، وأخيرا عدل عن هذا وذاك ، واستذرى (2) بالإمام ، وبذل له الطاعة فاستوثق (3) منه الإمام بالإيمان ، وعاد إلى الجبجب وأقام فيه إلى سنة 542.

ودخلت سنة 543 فيها كانت الحرب بين يرسم (4) وأهل صعدة ، وكان الإمام بجبل بني عويمر (5) منهوكا مما لحقه من المرض على إثر تهامة ، ولما عرف غلبة الصعديين ليرسم ، تقدم من موضعه لنجدة اليرسميين ، فدخل صعدة في عدد قليل فأحاط به الصعديون ، وحاصروه في الجهة التي دخل منها ، ولم يتمكن من الخلاص إلا بمشقة ، وعاد إلى محله متعبا منهوكا ، واستقر فيه إلى أن كان إجتماع الأشراف للنظر فيمن يصلح للقيام بأمر الأمة كما سيأتي.

ودخلت سنة 544 (6) فيها أشترى الداعي محمد بن سبأ الزريعي من السلطان منصور بن المفضل بن ابي البركات الحميري ما كان تحت يده من المدن والحصون كالتعكر ، وإب ، وجبلة ، وغيرها ، وقد تقدم ذكر الحصون

Page 318