307

Al-Nūr al-sāfir ʿan akhbār al-qarn al-ʿāshir

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥

Publisher Location

بيروت

قلت وعَلى بالي حِكَايَة غَرِيبَة وَقعت للشَّيْخ ابْن عَرَبِيّ تدل على فَضله الْعَظِيم اذْكُرْهَا هُنَا تيمنًا بِذكرِهِ واستشعارا بعظيم قدره ولان المؤرخين يَقُولُونَ من ذكر انسانًا وَعلم لَهُ نادرة فَلم يذكرهَا فقد ظلمه ذكره بعض المعتنين بأخباره والمدونين لمحاسن آثاره ان صَاحب اشبيلية ارسل مَالا عَظِيما إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَأوصى الْوَكِيل ان لَا يفرق هَذَا المَال إِلَّا أعلم أهل الأَرْض وَاتفقَ أَنه اجتمعتلك السّنة بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى من الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء وَمن كل ذِي فن من الْعُلُوم مَا لم يجْتَمع فِي عصر من الْأَعْصَار وَهِي السّنة الَّتِي اجْتمع فِيهَا الشَّيْخ شهَاب الدّين السهرودي بالشيخ ميحي الدّين ﵄ وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي شَأْن صَاحبه مَا قَالَ فاجمع الْكل على الشَّيْخ محيي الدّين ﵁ وان لَا يفرق المَال سواهُ ففرقه فَلَمَّا فرغ من تفريقه قَالَ لَوْلَا ان خوفي خرق الاجماع لامتنعت فَقَالَ لهبعض أَصْحَابه لم ياسيدي قَالَ مَا اريد بِهِ وَجه الله بل اريد بِهِ التفاخر فَقَالَ لَهُ بَين لي ذَلِك فَقَالَ ان صَاحب الغرب اراد ان يفتخر بِي على سَائِر مُلُوك الأَرْض إِذْ قدم علم انه لَا يفرقه سواي فَمَا اراد بِهِ وَجه الله تَعَالَى بل أَرَادَ التفاخر فَبلغ ذَلِك الْمجْلس إِلَى صَاحب اشبيلية فَبكى وَقَالَ صدق الشَّيْخ هَذَا اردت
وَمن شعر وَلَده مُحَمَّد وَكَانَ قد جاور بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة فَطلب مِنْهُ بعض الْأَصْحَاب الْعود إِلَى وَطنه وَكتب إِلَيْهِ هَذِه الأبيات ... لَو قيل لي فِي حَضرمَوْت جَوَاهِر ... تُعْطِي بِلَا من لكل طليب
أَو قيل لي مَا تشْتَهي وماتهوى ... تَجدهُ غَايَة الْمَطْلُوب
لاخترت مِنْهَا نظرة وَفِي طيبَة ... وَالْمَوْت ياتي بعْدهَا بقريب
هَذَا خُلَاصَة رغبتي فِي غربتي ... فَافْهَم فديتك شرح حَال كئيب
مَاذَا يُرَاد ويشتهى فِي غَيرهَا ... لي جنَّة فِي رَوْضَة المحبوب
صلى عَلَيْهِ الله رَبِّي دَائِما ... مَا بَان نجم اَوْ هوى بغروب ...
مِنْهُ ... اتينا قبا قَالَ مَسْجده لنا ... مقَالا فصيحًا وَهُوَ بَيت من الشّعْر
لقد ضعت فِي قفر فَمَا لي عَائِد ... فواحسرتا إِذْ كتن فِي جَانب الْبر ...

1 / 311