308

Al-Nūr al-sāfir ʿan akhbār al-qarn al-ʿāshir

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥

Publisher Location

بيروت

ولهذين الْبَيْتَيْنِ قصَّة عَجِيبَة وَهِي ان الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ يخْتَلف كثيرا إِلَى مَسْجِد قبا وَكَانَ وقف الْمَسْجِد إِلَى جِهَة الشَّيْخ أبي اللَّطِيف الْبري وَمَا كَانَ يقوم بِخِدْمَة الْمَسْجِد وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْعِمَارَة وَغَيرهَا كَمَا يَنْبَغِي فَكتب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ على مَسْجِد قبا
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لطيف انظم رَقِيق الطَّبْع وَكَانَ صاحبنا الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه مُحَمَّد أَبَا جَابر قد اجْتمع بِعْهُ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة فَحكى عَنهُ من النَّوَادِر المستظرفة والحكايات المستطرفة شَيْئا كثيرا وَله مُشَاركَة فِي كثير من الْعُلُوم وتقرأ عَلَيْهِ الطّلبَة فِي غير وَاحِد من الْفُنُون وَهُوَ إِلَى الْآن مَوْجُود كَانَ الله لَهُ وَله أَخ ثَانِي بحضرموت اسْمه زين عَليّ قدم وَالِده يشار إِلَيْهِ بالصلاح
وفيهَا فِي ضحى يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر شهر جُمَادَى الأولى توفّي الْفَقِيه عبد الْقَادِر بن الْفَقِيه عبد الله بن الْفَقِيه الصَّالح أَحْمد بن مُحَمَّد أَبَا فضل بعدن وَدفن دَاخل دَائِرَة مَقْبرَة جده الْفَقِيه مُحَمَّد بِالْقربِ من قَبره وَكَانَ رجلا لبيبًا عَاقِلا فَاضلا أديبًا بليغًا نحويًا يَقُول الشّعْر وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي افقه والْحَدِيث أَخذ عَن الْفَقِيه عبد الله بن عمرمحزمة والعلامة شهَاب الدّين أَحْمد بن عمر الْحَكِيم وَأخذ النَّحْو واللغة عَن الْفَقِيه محيي الدّين عبد الْقَادِر الْحَمَوِيّ وَذَلِكَ ببلدة عدن وَكَانَ قَائِما بوظيفة مَسْجِد الدرسة وَولي بناية الشَّافِعِيَّة بِمَدِينَة عدن وَكَانَت سيرته حَسَنَة محمودة رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا مَاتَ قاضب الْقُضَاة مُحَمَّد حاجي بِمَكَّة المشرفة فَقَالَ الأديب عبد الرَّحْمَن الخفاجي الْمَكِّيّ مؤرخًا لذَلِك ... لقد رحم الْمُهَيْمِن قبر قَاض ... عَزِيز قد سما عز افتخاره
امام عَالم حبر تَقِيّ ... بِهِ الشَّرْع الشريف علا مناره
فَدلَّ على سعادته انطراح ... بِبَاب اله من قد عز جَاره
لَهُ عدل بِهِ الركْبَان سَارَتْ ... وزان جماله الأسى وقاره
بميزان يحل بِخَير أَرض ... فَكَانَ بِمَكَّة الغرا قراره
فتاريخ الْوَفَاة لَهُ بضبط ... وتحرير جنان الْخلد دَاره ...

1 / 312