437

Taṭrīz Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

تطريز رياض الصالحين

Editor

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

الرياض

عِنْدَهُ، فَأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشيتُها مِنْ مشْيَةِ ... رسول الله ﷺ شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا، وقال: «مَرْحَبًا بابْنَتِي»، ثُمَّ أجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكتْ بُكَاءً شَديدًا، فَلَمَّا رَأى جَزَعَهَا، سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ، فقلتُ لَهَا: خَصَّكِ رسولُ الله ﷺ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بالسِّرَارِ، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رسولُ الله ﷺ سَألْتُهَا: مَا قَالَ لَكِ رسولُ الله ﷺ؟ قالت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي عَلَى رسول الله ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رسول الله ﷺ؟ فقالتْ: أمَّا الآن فَنَعَمْ، أمَّا حِيْنَ سَارَّنِي في المَرَّةِ الأُولَى فأخْبَرَنِي أنّ جِبْريلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَأنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَلَ إِلا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأيْتِ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أمَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤُمِنِينَ، أَوْ سَيَّدَةَ نِساءِ هذِهِ الأُمَّةِ؟» فَضَحِكتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأيْتِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلم.
في الحديث: تقديم المؤانسة قبل الإخبار بالأمر.
وفيه: أن جزاء الصبر على قدر عظم المصيبة.
وفيه: لطف المولى سبحانه من تعقيب الكسر بالجبر، والحزن بالفرح، والعسر باليسر.
وفيه: حفظ السر.
[٦٨٨] وعن ثَابِتٍ عن أنس ﵁ قال: أتَى عَلَيَّ رسول الله ﷺ وَأنَا ألْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَسَلمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَني فِي حاجَةٍ، فَأبْطَأتُ

1 / 440