438

Taṭrīz Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

تطريز رياض الصالحين

Editor

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

الرياض

عَلَى أُمِّي. فَلَمَّا جِئْتُ، قالت: مَا حَبَسَكَ؟ فقلتُ: بَعَثَني رسولُ الله ﷺ لِحَاجَةٍ، قالت: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إنَّهاَ سرٌّ. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسرِّ رسول الله ﷺ أحَدًا، قَالَ أنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أحَدًا لَحَدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثَابِتُ. رواه مسلم وروى البخاري بعضه مختصرًا.
في الحديث: حسن خلقه ﷺ.
وفيه: أن حفظ السر يختلف باختلاف الأحوال، فتارةً يجوز إفشاؤه بعد الموت كما في حديث عائشة وفاطمة، وتارة لا يفشي. ولفظ البخاري عن أنس: (أسر النبي ﷺ سرًا فما أخبرت به أحدًا بعده، ولقد سألتني أمي أم سليم فما أخبرتها به) .
٨٦- باب الوفاء بالعهد وَإنجاز الوَعد
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء (٣٤)] .
أي: أوفوا بالعهد الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملون بها فإنَّ كلًا من العهد والعقد مسؤول عنه صاحبه: هل وفَّى به أم لا؟
وقال تَعَالَى: ﴿وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل (٩١)] .
يأمر تعالى بالوفاء بالعهود والمواثيق، والمحافظة على الأَيمان المؤكدة، ولهذا قال: ﴿وَلا تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل (٩١)] .
وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة (١)] .
قال ابن عباس: يعني: العهود: يعني: ما أحلَّ الله، وما حرَّم، وما حدَّ في القرآن كله ولا تغدروا، ولا تنكثوا.
وقال زيد بن أسلم: هي ستة: عهد الله، وعقد الحلف، وعقد الشركة، وعقد البيع، وعقد النكاح، وعقد اليمين.

1 / 441