459

Taṭrīz Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

تطريز رياض الصالحين

Editor

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

الرياض

باب الاستِخارة والمشاورة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران (١٥٩)]، وقال تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى (٣٨)] أيْ: يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ.
الاستخارة: سؤال خير الأمرين من الله تعالى. وفي المشاورة تطييب لقلوب الأصحاب، واستظهار رأي قد يخفى.
[٧١٨] وعن جابر ﵁ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ في الأمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ، فَلْيَركعْ ركْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيْمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وَأنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أمْرِي» أَوْ قَالَ: «عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي» أَوْ قَالَ: «عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ» قَالَ: «وَيُسَمِّيْ حَاجَتَهُ» رواه البخاري.
في هذا الحديث: استحباب الاستخارة في الأمور كلها. وورد في بعض الآثار (ما ندم من استخار الله وشاور المخلوقين) . وفي كلام الحكمة: أن الناس ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا رجل، فالرجل من كان له رأي ويستشير. ونصف الرجل من كان له رأي ولا يستشير، أو ليس له رأي ويستشير. والناقص من لا رأي له، ولا يتشير.

1 / 462