432

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

الْملك ١٦ فالسموات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَوَات وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَوَات أَلا ترى أَنه ذكر السَّمَوَات فَقَالَ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ نوح ١٦ وَلم يرد أَنه يملأهن جَمِيعًا قَالَ ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله مستو على الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش وَقد قَالَ قَائِلُونَ من الْمُعْتَزلَة والجهمية والحرورية إِن معنى اسْتَوَى استولى وَملك وقهر وَإنَّهُ تَعَالَى فِي كل مَكَان وجحدوا أَن يكون على عَرْشه كَمَا قَالَ أهل الْحق وذهبوا فِي الإستواء إِلَى الْقُدْرَة فَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا لَا فرق بَين الْعَرْش وَبَين الأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّهُ قَادر على كل شيئ وَالْأَرْض فَللَّه قَادر عَلَيْهَا وعَلى الحشوش وَكَذَا لَو كَانَ مستويا على بِمَعْنى الإستيلاء لجَاز أَن يكون مستويا على الْأَشْيَاء كلهَا وَلم يجز عِنْد أحد من الْمُسلمين أَن يَقُول أَن الله مستو على الأخلية والحشوش فَبَطل أَن يكون الأستواء الإستيلاء وَذكر أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْعقل سوى ذَلِك وَكتاب (الْإِبَانَة (من أشهر تصانيف أبي الْحسن شهرة والحافظ ابْن عَسَاكِر اعْتمد عَلَيْهِ ونسخه بخطة الإِمَام مُحي الدّين النَّوَوِيّ كَذَا ذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيّ
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
... وَكَذَلِكَ الْبَغَوِيّ أَيْضا قد حكا ... هـ عَنْهُم بمعالم الْقُرْآن ...
قَالَ الإِمَام مُحي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ الشَّافِعِي صَاحب (معالم التَّنْزِيل (عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الْأَعْرَاف ٥٤ قَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل اسْتَقر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة صعد ثمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ وأولت الْمُعْتَزلَة الإستواء بالإستيلاء وَأما أهل السّنة فَيَقُولُونَ الإستواء على الْعَرْش صفة لله بِلَا كَيفَ يجب الْإِيمَان بِهِ

1 / 442