433

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة ٢٩ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف ارْتَفع إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ الأولى فِي هَذِه الْآيَة وَمَا شاكلها أَن يُؤمن الْإِنْسَان بظاهرها ويكل علمهَا إِلَى الله ويعتقد أَن الله أمنزه عَن سمات الْحُدُوث على ذَلِك مَضَت أَئِمَّة السّلف وعلماء السّنة وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ أَي من سرار ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم بِالْعلمِ انْتهى
... وَانْظُر كَلَام إمامنا هُوَ مَالك ... قد صَحَّ عَنهُ قَول ذِي إتقان
فِي الإستواء بِأَنَّهُ الْمَعْلُوم لَكِن كيفه خَافَ على الأذهان ...
روى الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ عَن يحيى بن يحيى قَالَ كُنَّا عِنْد مَالك بن أنس فجَاء رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ كَيفَ اسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالك بِرَأْسِهِ حَتَّى علاهُ الرحضاء ثمَّ قَالَ الإستواء غير مَجْهُول والكيف غير مَعْقُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَمَا أَرَاك إِلَّا مبتدعا فَأمر بِهِ أَن يخرج وسَاق الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي الرّبيع الرشديني عَن ابْن وهب قَالَ كنت عِنْد مَالك فَدخل رجل فَقَالَ با أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ كَيفَ اسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالك (رَأسه) وأخذته الرحضاء ثمَّ رفع راسه فَقَالَ الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى كَمَا وصف نَفسه وَلَا يُقَال كَيفَ وَكَيف عَنهُ مَرْفُوع وَأَنت صَاحب بِدعَة أَخْرجُوهُ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (بعد مَا سَاق كَلَام الإِمَام مَالك وَهَذَا قَول أهل السّنة قاطبة أَن كَيْفيَّة الإستواء لَا نعقلها بل نجهلها وَأَن استواءه

1 / 443