460

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه﴾ الزخرف ٨٤ المُرَاد انه إِلَه عِنْد أهل السَّمَاء وأله عِنْد أهل الارض كَمَا يُقَال فلَان سيد مُطَاع فِي المصرين أَي عِنْد أَهلهَا وَلَيْسَ يعنون أَن ذَات الْمَذْكُور بالحجاز وبالعراق مَوْجُودَة
وَقَوله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ النَّحْل ١٢٨ يَعْنِي بِالْحِفْظِ والنصر والتأييد وَلم يرد أَن ذَاته مَعَهم تَعَالَى وَقَوله ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ طه ٤٦ مَحْمُول على هَذَا التَّأْوِيل
وَقَوله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة ٧ إِنَّه عَالم بهم وَبِمَا خَفِي من سرهم ونجواهم وَهَذَا انما يسْتَعْمل كَمَا ورد بِهِ الْقُرْآن فَلَا يجوز أَن يُقَال قِيَاسا على هَذَا إِن الله بالقيروان ومدينة السَّلَام ودمشق وَإنَّهُ مَعَ الثور وَالْحمار وَإنَّهُ مَعَ الْفُسَّاق وَمَعَ المصعدين الى حلوان قِيَاسا على قَوْله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا﴾ النَّحْل ١٢٨ فَوَجَبَ التَّأْوِيل على مَا وَصفنَا وَلَا يجوز أَن يكون معنى استوائه على الْعَرْش هُوَ استيلاؤه كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ...
لَان الِاسْتِيلَاء هُوَ الْقُدْرَة والقهر وَالله تَعَالَى لم يزل قَادِرًا قاهرا
وَقَوله ﴿ثمَّ اسْتَوَى﴾ يَقْتَضِي استفتاح هَذَا الْوَصْف بعد أَن لم يكن فَبَطل مَا قَالُوهُ وَقَالَ فِي كتاب (الذب عَن أبي الْحسن الاشعري (كَذَلِك قَوْلنَا فِي جَمِيع الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فس صِفَات الله إِذا صَحَّ من اثبات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين ونقول إِنَّه يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام وَإنَّهُ ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا وانه مستو على عَرْشه الى أَن

1 / 471