672

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

.. هَذَا وان الارض تَأْكُل لَحْمه ... وسباعها مَعَ أمة الديدان
لكنه مَعَ ذَاك حَيّ فارح ... مُسْتَبْشِرٍ بكرامة الرَّحْمَن
فالرسل اولى بِالْحَيَاةِ لَدَيْهِ مَعَ ... موت الجسوم وَهَذِه الْأَبدَان
وَهِي الطرية فِي التُّرَاب وأكلها ... فَهُوَ الْحَرَام عَلَيْهِ بالبرهان
ولبعض أَتبَاع الرَّسُول يكون ذَا ... أَيْضا وَقد وجدوه رَأْي عيان
فَانْظُر إِلَى قلب الدَّلِيل عَلَيْهِم ... حرفا بِحرف ظَاهر التِّبْيَان ...
معنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن دَلِيل الْقَائِلين بحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم هُوَ حجتنا عَلَيْهِم وَلِهَذَا قَالَ فَيُقَال أصل دليلكم فِي ذَاك هُوَ حجتنا عَلَيْكُم وَهُوَ ان الشَّهِيد ثبتَتْ حَيَاته بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ آل عمرَان
قَوْله مَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد اننا نَدْعُوهُ مَيتا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون﴾ الْبَقَرَة فَمَعَ ثُبُوت حَيَاة الشَّهِيد بِالنَّصِّ لَا بِالْقِيَاسِ فنساؤه حل لنا من بعده بِالنِّكَاحِ وَمَاله مقسوم بِالْمِيرَاثِ مَعَ هَذِه الْحَيَاة وَمَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد عَن ان نَدْعُوهُ مَيتا والارض وَالسِّبَاع والديدان تَأْكُل لَحْمه وَلكنه مَعَ ذَلِك حَيّ فارح مُسْتَبْشِرٍ بكرامة الله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ آل عمرَان فالرسل أولى بِالْحَيَاةِ مَعَ موت جسومهم وَهِي طرية فِي التُّرَاب وَقد حرم الله على الارض ان تَأْكُل اجساد الْأَنْبِيَاء كَمَا فِي قَوْله ﷺ أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة وليلتها فان صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا

2 / 163