679

Tawḍīḥ al-maqāṣid wa-taṣḥīḥ al-qawāʿid fī sharḥ qaṣīdat al-Imām Ibn al-Qayyim

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٦

Publisher Location

بيروت

مَا من اُحْدُ يسلم عَليّ يَقْتَضِي رد الرّوح بعد السَّلَام وَلَا يَقْتَضِي استمرارها فِي الْجَسَد وليعلم ان رد الرّوح فِي الْبدن وعودها الى الْجَسَد بعد الْمَوْت لَا يَقْتَضِي استمرارها فِيهِ وَلَا يسْتَلْزم حَيَاة اخرى قبل يَوْم النشور نَظِير الْحَيَاة الْمَعْهُودَة بل إِعَادَة الرّوح الى الْجَسَد فِي البرزخ إِعَادَة برزخية لَا تزيل عَن الْمَيِّت اسْم الْمَوْت وَقد ثَبت فِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب الطَّوِيل الْمَشْهُور فِي عَذَاب الْقَبْر ونعيمه وَفِي بَيَان الْمَيِّت وحاله ان روحه تُعَاد الى جسده مَعَ الْعلم بِأَنَّهَا غير مستمرة فِيهِ وان هَذِه الاعادة لَيست مستلزمة لإِثْبَات حَيَاة مزيلة لاسم الْمَيِّت بل هِيَ نوع حَيَاة برزخية والحياة جنس تحتهَا انواع وَكَذَلِكَ الْمَوْت فإثبات بعض انواع الْمَوْت لَا يُنَافِي الْحَيَاة كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ من النّوم قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا واليه النشور وَتعلق الرّوح بِالْبدنِ واتصالها بِهِ يتنوع أنواعا
أَحدهَا تعلقهَا بِهِ فِي هَذَا الْعَالم يقظة ومناما
الثَّانِي تعلقهَا بِهِ فِي البرزخ والأموات متفاوتون فِي ذَلِك فَالَّذِي للرسل والانبياء أكمل مِمَّا للشهداء وَلِهَذَا لَا تبلى أَجْسَادهم وَالَّذِي للشهداء أكمل مِمَّا لغَيرهم من الْمُؤمنِينَ الَّذين لَيْسُوا بشهداء وَالثَّالِث تعلقهَا بِهِ يَوْم الْبَعْث والنشور فِي الْيَوْم الآخر ورد الرّوح الى الْبدن فِي البرزخ لَا يسْتَلْزم الْحَيَاة الْمَعْهُودَة وَمن زعم استلزمه لَهَا لزمَه ارْتِكَاب أُمُور بَاطِلَة مُخَالفَة

2 / 170