ومِن ذلكَ مَا أخْبَر اللهُ بِه عَنْ الكُفَّار أنهم يَقُولُون عِند مُعَايَنَة العَذَاب: (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) [الدخان: ١٢] أي: يَقُول الكَافِرُون إذا عَايَنُوا عَذَاب الله وعِقَابه سَائِلين رَفْعَه وكَشْفَه عَنهم" (^١).
"وعَلَم الله تعالى أنَّ قَوْلَهم في حَال الشِّدَّة (إِنَّا مُؤْمِنُونَ)، إنما هُو عَنْ غَيْر حَقِيقَة مِنْهُم" (^٢).
المثال الثالث:
ذِكْر اليَهُود والنَّصَارَى والْمَجُوس والصَّابِئة:
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: ٦٢] (^٣) مع قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [الحج: ١٧].
صورة التعارض:
الآيَة الأُولى تَدُل عَلى أنَّ الطَوائف الْمَذْكُورَة لَهُمْ أجْرُهم عِنْد رَبِّهم، والآيَة الثَّانِيَة تَدُلّ عَلى أنَّ الله يَفْصِل بَيْنَهُم يَوْم القِيَامَة.
(^١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (١٢/ ٣٣٩).
(^٢) المحرر الوجيز، مرجع سابق (٥/ ٧٠) ويُنظَر الْخلاف على كَون ذلك في الدنيا أو في الآخرة: صحيح البخاري. باب (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) (٤/ ١٨٢٣)، وتَفسير القرآن، السمعاني (٥/ ١٢٣).
(^٣) وفي آية المائدة (٦٩): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).