جمع القرطبي:
قال القُرطبي: قَوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا)، أي: صَدّقُوا بِمُحَمَّد ﷺ. وقَال سُفْيان: الْمُرَاد الْمُنَافِقُون، كَأنه قَال: الذين آمَنُوا في ظَاهِر أمْرِهِم، فَلِذَلِكَ قَرَنَهم باليَهُود والنَّصَارَى والصَّابِئين، ثم بَيَّن حُكْم مَنْ آمَن بالله واليَوم الآخِر مِنْ جَمِيعِهم (^١).
وقال القُرطبي أيضًا: قَوله تَعَالى: (مَنْ آمَنَ) أي: صَدَّق (^٢).
كما قال: رُوي عن ابن عباس أنَّ قَولَه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا) [الحج: ١٧] الآية، مَنْسُوخ بِقَوله تَعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [آل عمران: ٨٥] الآية.
وقال غَيره: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَة، وهِي فِيمَن ثَبَتَ على إيمانِه مِنْ الْمُؤمِنِين بالنَّبِيِّ ﵇ (^٣).
وقال في تَفْسِير سُورة الحج: (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: يَقْضِي ويَحْكُم؛ فللكَافِرِين النَّار، وللمُؤمِنين الْجَنَّة.
وقيل: هذا الفَصْل بأن يُعَرِّفهم الْمُحِقّ مِنْ الْمُبْطِل بِمَعْرِفَةٍ ضَرُورِيَّة، واليَوْم يَتَمَيَّز الْمُحِقّ عَنْ الْمُبْطِل بالنَّظَر والاسْتِدْلال (^٤).
مُلخص جواب القرطبي:
١ - آيَة "البَقَرة" في حَقّ مَنْ آمَن بالله واليَوم الآخِر، فَلا خَوْف عَليهم وَلا هُمْ يَحْزَنُون.
(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ٤٧١).
(^٢) المرجع السابق (١/ ٤٧٣).
(^٣) المرجع السابق (١/ ٤٧٤).
(^٤) المرجع السابق (١٢/ ٢٤).