213

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

٢ - آيَة "الْحَجّ" في حَقّ مَنْ لم يُؤمِن بالله ولا باليَوم الآخِر، وحِينَئذٍ يَكُون الفَصْل بَيْن الْخَلائق.
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
قال ابن جرير: أمَّا الذين آمَنُوا فَهُمْ الْمُصَدِّقُون رَسُولَ الله فِيمَا أَتَاهُم بِهِ مِنْ الْحَقّ مِنْ عِنْد الله، وإيمانهم بِذلك تَصْدِيقُهم بِه (^١).
ثم ذَكَر مَعَانِي الطَّوَائف الْمَذْكُورَة في الآية، ثم قَال: تَأويل قَوله تَعالى: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ): يَعْنِي بِقَولِه: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) مَنْ صَدَّق بِالله وأقَرَّ بالبَعْثِ بَعْد الْمَمَات يَوْم القِيَامَة، وعَمِلَ صَالِحًا فَأطَاع الله (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يَعْنِي بِقَولِه: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) فَلَهُم ثَوَاب عَمَلَهُم الصَّالِح عِند رَبِّهم (^٢).
ثم أوْرَد سُؤالًا، وهْو: إنْ قَال قَائل: "ومَا مَعْنَى هَذا الكَلام؟ قِيل: إنَّ مَعْنَاه: إنَّ الذين آمَنُوا والذين هَادُوا والنَّصَارَى والصَّابِئين مَنْ يُؤمِن بِالله واليَوْم الآخِر فَلَهُم أجْرُهُم عِنْد رَبِّهم.
فإن قَال: وَكَيْف يُؤمِن الْمُؤمِن؟ قِيل: لَيس الْمَعْنَى في الْمُؤمِن الْمَعْنَى الذي ظَنَنْتَه مِنْ انْتِقَالٍ مِنْ دِين إلى دِين، كَانْتِقَال اليَهُودِي والنَّصْرَاني إلى الإيمان، وإن كَان قَدْ قِيل: إنَّ الذين عُنُوا بِذلك مَنْ كَان مِنْ أهْل الكِتَاب عَلى إيمانه بِعِيسَى وبِمَا جَاء بِه حَتى أدْرَك مُحَمَّدًا فآمَن بِه وصَدَّقَه؛ فَقِيل لأولئك الذين كَانُوا مُؤمِنِين بِعِيسَى وبِمَا جَاء بِه إذْ أدْرَكُوا مُحمدًا ﷺ: آمِنُوا بِمُحَمَّد وبِمَا جَاء بِه، ولَكِن مَعْنَى إيمان الْمُؤمِن في هَذا الْمَوْضِع ثَبَاتُه عَلَى إيمانِه وتَرْكه تَبْدِيله.

(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٢/ ٣٢).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ٣٧، ٣٨).

1 / 213