قَال: ذَكَرَ هذِه الأوْجُه الثَّلاثَة أَيضًا صَاحِب الإتْقَان (^١).
رأي الباحث:
لا تَعَارُض بَيْن الآيَات، ومَا تُوهِّم مِنْ تَعارض يُجَاب عَنه بأنَّ نَفْي السُّؤال في قَوله تَعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) "جَلِيّ أنَّ نَفْي التَّسَاؤل إنّمَا هو وَقْت النَّفْخ" (^٢) يَعني في الصُّور.
ووَقْت النَّفْخ في الصُّور - النَّفْخَة الأُولى - هو وَقْت الزَّلْزَلَة، وذَلك حِين (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحج: ٢].
"قَال تَعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) [الحج: ١] أي: أمْرٌ كَبِير، وخَطْبٌ جَلِيل، وطارِق مُفْظِع، وحَادِث هَائل، وكَائن عَجِيب. والزِّلْزَال هُو مَا يَحْصُل للنُّفُوس مِنْ الرُّعْب والفَزَع" (^٣).
وذَلك الذُّهُول وانْقِطَاع السُّؤال حِين "يَقُول الله: يَا آدَم، فَيَقُول: لَبَّيْك وسَعْدَيك، والْخَيْر في يَدَيك. قَال: يَقُول: أخْرِج بَعْثَ النَّار. قَال: ومَا بَعْثُ النَّار؟ قَال: مِنْ كُلّ ألف تِسْعُمائة وتِسْعَة وتِسْعِين؛ فَذَاك حِين يَشِيب الصَّغِير، وتَضَع كُلّ ذَاتِ حَمْل حَمْلها، وتَرَى النَّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، ولَكِنَّ عَذَاب الله شَدِيد" (^٤).
وفي أخْبَار آخِر الزَّمَان: "ثم يُنْفخ في الصُّور فَلا يَسْمَعه أحَد إلَّا أصْغَى لَيْتًا ورَفَع لَيْتًا (^٥). قَال: وأوَّل مَنْ يَسْمَعه رَجُل يَلُوط حَوْض إبِلِه. قَال: فيُصْعَق ويُصْعَق النَّاس،
(^١) دفع إيهام الاضطراب، مرجع سابق (ص ١٤٥، ١٤٦). ويُنظر: الإتقان (٢/ ٧٣، ٧٤).
(^٢) كما قال القاسمي في محاسن التأويل، مرجع السابق (١١/ ٣١٧).
(^٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (١٠/ ١١).
(^٤) رواه البخاري (ح ٦١٦٥)، ومسلم (ح ٢٢٢).
(^٥) قال النووي (المنهاج ١٨/ ٧٦): الليْت: صَفْحَة العُنُق، وهي جانبه. وأصْغَى: أمَال.