ثم يُرْسِل الله - أوْ قَال: يُنْزِل الله - مَطَرًا كَأنّه الطَّلّ - أوْ الظِّل - فَتَنْبُت مِنه أجْسَاد النَّاس، ثم يُنْفَخُ فِيه أُخْرى، فَإذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُون، ثم يُقَال: يَا أيّها النَّاس هَلُمّ إلى رَبِّكُم، (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) [الصافات: ٢٤]. قَال: ثم يُقَال: أخْرِجُوا بَعْثَ النَّار. فيُقال: مِنْ كَم؟ فيُقَال: مِنْ كُل ألْف تِسْعُمِائة وتِسْعَة وتِسْعِين. قَال: فَذَاك يَومَ يَجْعَلُ الوِلْدَان شِيْبًا، وذَلك يَومَ يُكْشَف عن سَاق" (^١).
وقد الْتَقَم إسْرَافِيل القَرْن، وأحْنَى جَبْهَتَه؛ يَنْتَظِر مَتَى يُؤمَر بالنَّفْخ، وهذا مِمَّا أهَمّ رَسُول الله ﷺ في الدُّنيا، حَيْث قَال ﵊: كَيف أنْعَم وصَاحِب القَرْن قَدْ الْتَقَم القَرْن، واسْتَمَع الإذْن مَتَى يُؤمَر بِالنَّفْخ، فَيَنْفُخ (^٢).
ويَكون انْشِغَال كُلّ إنْسَان بِنَفْسِه في مَوَاطِن في يَوْم القِيَامَة، وقَد دَلَّتِ السُّنَّة عَلى ذَلك.
فَعَن عَائشة أنّها ذَكَرَتِ النَّار فَبَكَتْ، فَقَال رَسُول الله ﷺ: مَا يُبْكِيك؟ قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّار فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرون أهْلِيكُم يَوْم القِيَامَة؟ فَقَال رَسُول الله ﷺ: أمَّا في ثَلاثَة مَوَاطِن فَلا يَذْكُر أحَدٌ أحَدا: عِنْد الْمِيزَان حَتَّى يَعْلَم أيخِفّ مِيزَانه أوْ يَثْقُل، وعِنْد الكِتَاب حِين يُقَال: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) [الحاقة: ١٩] حتى يَعْلَم أين يَقَع كِتَابه، أفِي يَمِينه أمْ في شِمَاله أمْ مِنْ وَرَاء ظَهْره؟ وعِنْد الصِّرَاط إذا وُضِعَ بَيْن ظَهْرَي جَهَنَّم (^٣).
(^١) رواه البخاري (٣١٧٠)، ومسلم (ح ٢٩٤٠).
(^٢) رواه من حديث أبي سعيد: أحمد (ح ١١٠٣٩)، والترمذي (ح ٢٤٣١)، وقال: هذا حديث حسن. وقال مُحققو المسند: حديث صحيح.
ورواه من حديث ابن عباس: ابن أبي شيبة (ح ٢٩٥٨٧)، وأحمد (ح ٣٠٠٨) وقال مُحققو المسند: حسن لغيره.
(^٣) رواه أبو داود (ح ٤٧٥٥)، والحاكم (٨٧٢٢) وقال: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صَحّت الروايات أن الحسن كان يدخل وهو صبي منزل عائشة ﵂ وأم سلمة. اهـ فالحديث ضعيف لانقطاعه؛ لأنه من رواية الحسن عن عائشة ﵂.
ولعنعنة الحسن، وهو مدلس، وضعف ابن حجر حديثًا آخر بسبب رواية الحسن عن عائشة، حيث قال في "فتح الباري" (٨/ ٥٢٢) الحسن لم يسمع من عائشة، فهو ضعيف.
ورواه أسد بن موسى في "الزهد" (ص ٥١) من طريق الشعبي عن عائشة، وفيه انقطاع.
قال ابن معين: ما روى الشعبي عن عائشة فهو مرسل. "تاريخ ابن معين رواية الدوري" (٣/ ٤٨٥).