303

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقَال آخَرُون: بل لأنَّ في الكُتُب الإلَهِيَّة كان بَيَان أمْرِها وأمْر عِيسى ﵇ حَاصِلًا، فَتَقَرَّبُوا لِهَذا السَّبَب حتى اخْتَصَمُوا.
كما ذَكَر الْخِلاف في "أولئك الْمُخْتَصِمِين مَنْ كانُوا؟ " (^١)
وعَرّف الكَافِل "بأنّه الذي يُنْفِق على إنْسَان ويَهْتَمّ بإصْلاح مَصَالِحِه" (^٢).
وأوْرَد الْخِلاف حَول "كَفَالَة زَكَرِيَّا ﵇ إيّاها، مَتى كَانت؟
فقال الأكْثَرُون: كَان ذلك حَال طُفُولِيَّتِها، وبِه جَاءَت الرِّوَايَات.
وقَال بَعْضهم: بل إنّما كَفَلَها بَعد أن فُطِمَتْ" (^٣).
ومِمن ذَكَر الْمُرَاد بالأقْلام: ابن جُزيّ، فَقَال: (أَقْلَامَهُمْ): أي أزْلامَهم، وهي قِدَاحُهم. وقِيل: الأقْلام التي كانوا يَكْتُبُون بِها التَّوْرَاة، اقْتَرَعُوا بِها على كَفَالَة مَريم حِرْصًا عَليها، وتَنَافُسًا في كَفَالَتها. وتَدُلّ الآيَة على جَوَاز القُرْعَة، وقد ثَبَتَت أيضًا مِنْ السُّنَّة (^٤).
وقال في قَوله تَعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا): أي ضَمّها إلى إنْفَاقِه وحَضَانَته، والكَافِل هُو الْحَاضِن، وكَان زَكَرِيا زَوْج خَالَتِها (^٥).
ونَسَب ابن كَثير القَول باليُتْم إلى ابن إسحاق، ونَسَب قَوله إلى غَيره! فَقال: جَعَله كَافِلًا لَها. قال ابن إسحاق: ومَا ذَلك إلَّا أنّها كَانت يَتِيمَة. وذَكَر غَيره أنَّ بَنِي إسْرَائيل أصَابَتْهُم سَنَة جَدْب، فَكَفَل زَكَرِيّا مَرْيم لِذلك. ولا مُنَافَاة بَيْن القَوْلَين (^٦).

(^١) انظر: التفسير الكبير، مرجع سابق (٨/ ٤٠، ٤١) باختصار.
(^٢) المرجع السابق (٨/ ٢٦).
(^٣) المرجع السابق، الموضع السابق.
(^٤) التسهيل لعلوم التنْزيل، مرجع سابق (١/ ١٠٧).
(^٥) المرجع السابق (١/ ١٠٥).
(^٦) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (٣/ ٥٢).

1 / 303