322

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

قال ابن أبي حاتم في قَوله تَعالى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ): اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِه عَلى أرْبعة أوْجُه:
فأحَدُ ذلك: مَنْ جَعَلَها مُحْكَمَة، وصَرَفها إلى حَدّ الضَّرُورَة.
والقَول الثَّاني: بأنَّ الآية مُحْكَمَة، وتَفْسِيرُها في صَلاة السَّفَر تَطَوّعًا.
والقَول الرَّابع: إنّها مَنْسُوخَة (^١).
المثال الثاني:
قَبُول التَّوبَة:
قَوله تَعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) [آل عمران: ٩٠]، مع قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) [الشورى: ٢٥].
صورة التعارض:
الآيَة الأُولى تُفِيد أنَّ مَنْ كَفَر بَعْد إيمانِه لَنْ تُقْبَل تَوْبَتُه، بَيْنَمَا يُفهَم مِنْ الآيَة الثَّانِيَة قَبُول تَوْبَة مَنْ تَاب.
جمع القرطبي:
نَقَل القرطبي عن قتادة وعطاء الخراساني والْحَسن قولهم: نَزَلَتْ في اليَهُود كَفَرُوا بِعِيسَى والإنْجِيل، ثم ازْدَادُوا كُفْرًا بمحمد ﷺ والقُرْآن.
كَمَا نَقَل عن أبي العَالِية قَوله: نَزَلَتْ في اليَهُود والنَّصارى كَفَرُوا بمحمد ﷺ بعد إيمانِهم بِنَعْتِه وصِفَتِه، ثم ازْدَادُوا كُفْرًا بإقَامَتِهم عَلى كُفْرِهم.

(^١) تفسيره (١/ ٢١١، ٢١٢).

1 / 322