Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
Genres
•Methods of the Exegetes
Regions
•Saudi Arabia
مُسلم في صحيحه (^١) عن أبي هريرة قال: لَمَّا نَزَلَتْ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، بَلَغَتْ مِنْ الْمُسْلِمِين مَبْلَغًا شَدِيدًا، فقال رسول الله ﷺ: قَارِبوا وسَدِّدُوا فَفِي كُلّ مَا يُصَاب بِه الْمُسْلِم كَفَّارَةٌ حتى النَّكْبَةِ يُنْكَبُها، أو الشَّوكَةِ يُشَاكُها.
ثم ذَكَر آثارًا في الآيَة، وأوْرَد قول أبي بكر ﵁ لَمَّا نَزَلَتْ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) قال: كَيْف الصَّلاح يا رسول الله مَع هذا؟ كُلّ شَيء عَمِلْنَاه جُزِينَا بِه. فَقَال: غَفَرَ الله لك يَا أبَا بَكر! ألَسْتَ تَنْصَب؟ ألَسْتَ تَحْزَن؟ ألَسْتَ تُصِيبُك اللأوَاء؟ قال: بلى. قال: فَذَلك مِمَّا تُجْزَون بِه (^٢). فَفَسَّر رسول الله ﷺ ما أَجْمَلَه التَّنْزِيل مِنْ قَوله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ).
ورَوى الترمذي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنها لَمَّا نَزَلَتْ قال له النبي ﷺ: أمَّا أنْت يا أبَا بَكر والْمُؤمِنُون فَتُجْزَون بِذلك في الدُّنْيا حَتى تَلْقُوا الله ولَيس لَكم ذُنُوب، وأمَّا الآخرون فيُجْمَع ذلك لهم حتى يُجْزَوا به يَوم القيَامَة (^٣).
(^١) (ح ٢٥٧٤).
(^٢) رواه أحمد (ح ٦٨) وقال محققو المسند (١/ ٢٣٠): حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(^٣) (ح ٣٠٣٩) ويشهد له ما قبله. ولمعناه شواهد في الصحيح، منها:
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمن كمثل الزرع، لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد. رواه البخاري (ح ٥٣١٩)، ومسلم (ح ٢٨١٠).
قال البخاري (٧/ ٢): باب ما جاء في كفارة المرض، وقول الله تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، ثم رَوى حديث عائشة مرفوعًا: «مَا مِنْ مُصِيبَة تُصِيب الْمُسْلِم إلَّا كَفّر الله بِهَا عنه حتى الشَّوكَة يُشَاكها». وروى حديث أبي هريرة السابق. وحديث عائشة رواه مسلم أيضًا (ح ٢٥٧٢).
وحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّ الله لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَة؛ يُعْطَى بها في الدُّنْيَا ويُجْزَى بِها في الآخِرَة، وأمَّا الْكَافِرُ فيُطْعَم بِحَسَنَات مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ في الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أفْضَى إِلَى الْآخِرَة لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَة يُجْزَى بِها. رواه مسلم (ح ٢٨٠٨).
وهو في عنى ما جاء في حديث الترمذي: وأمّا الآخَرُون فيُجْمَع ذَلك لَهم حتى يُجْزَوا به يَوْم القِيَامَة.
وفي سُنن أبي داود من حديث أم العلاء قالت: عادن رسول الله ﷺ وأنا مَرِيضَة، فقال: أَبْشِرِي يا أمَّ العلاء، فإن مَرَضَ الْمُسْلِم يُذْهِب الله به خَطَايَاه، كَمَا تُذْهِب النَّار خَبَثَ الْحَدِيد والفِضَّة.
وفي مُسند أحمد (ح ٢٤٣٦٨) - وقال محققوه: صحيح لغيره - وصحيح ابن حبان (ح ٢٩٢٣ إحسان) عن عائشة أن رجلًا تلا هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، فَقال: إنا لَنُجْزَى بِكُلّ مَا عَمِلْنا؟ هَلَكْنا إذًا. فَبَلَغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: نَعَم، يجزى به المؤمن في الدنيا من مصيبةٍ في جسده مما يؤذيه.
وهو في معنى ما جاء في حديث الترمذي: وأما الآخَرُون فيُجْمَع ذَلك لهم حتى يُجْزَوا به يَوْمَ القِيَامَة.
1 / 342