وقِيل الْمَعْنَى: لَيس ثَوَاب الله بِأمَانِيكم إذْ قد تَقَدَّم: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ) [النساء: ٥٧].
وقال القرطبي:
قَوله تَعالى: (وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [النساء: ١٢٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِين، لِقَولِه تَعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر: ٥١].
وقِيل: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) إلَّا أن يَتُوب.
ثم قال:
فإنْ حُمِلَتْ الآيَة على الكَافِر فَلَيس لَه غَدًا (^١) وَلِيّ ولا نَصِير، وإنْ حُمِلَتْ على الْمُؤمِن فَلَيس لَه وَلِيّ ولا نَصِير دُون الله (^٢).
مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
رَوى ابن جرير بإسْناده إلى عَائشة ﵂ في قَوله تَعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) [البقرة: ٢٨٤] أنّها قَالتْ: مَنْ هَمّ بِسَيِّئَة فَلَم يَعْمَلها أرْسَل الله عليه مِنْ الْهَمّ والْحُزْن - مِثْل الذي هَمّ بِه مِنْ السَّيِّئَة فَلم يَعْمِلها - فَكَانَت كَفّارَته.
ورَوى عنها قَولها: كلّ عَبد يَهُمّ بِمَعْصِيَة أوْ يُحَدِّث بِها نَفْسَه حَاسَبَه الله بِهَا في الدُّنْيا يَخَاف ويَحْزَن ويَهْتَمّ.
(^١) أي: يوم القيامة.
(^٢) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٥/ ٣٧٧ - ٣٨٠) باختصار.