224

Al-marʾa al-ʿarabiyya fī jāhiliyyatihā wa-islāmihā

المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

Publisher

مكتبة الثقافة

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٥٠ هـ - ١٩٣٢ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regions
Egypt
وقد عز على النساء أن يكون وقت النبي ﷺ للرجال دونهن فسألته أن يختصهن بيوم من كل أسبوع. فأجابهن ﷺ إلى ما طلبن. فإذا كان يومهن غدون على رسول الله. فجلسن إليه، فأَقبل عليهن، يجيب السائلة، ويهدي الحائرة، ويأخذ بأيديهن جميعًا إلى النهج القويم، والصراط المستقيم.
وكلن ﷺ في مجلسه هذا على أتم ما يكون من الرحمة والرفق فلا يشق عليهن، ولا يكلفهن فوق ما تحتمل نفوسهن.
أخذ عليهن عند مبايعته لهن ذات مرة ألا يُنحْنَ على الموتى، فقالت عجوز ممن حضرن يا رسول الله إن ناسًا أسعدوني على مصيبة أصابتني؛ وأنهم أصابتهم مصيبة، فأنا أريد أسعدهم. قال انطلقي فأسعديهم. فذهبت ثم عادت فبايعته.
وأستأُذن عليه عمر بن الخطاب وهن بين يديه، فابتدرن الحجاب. فلما دخل عمر تبسم رسول الله ﷺ. فقال عمر: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما يضحكك فقال رسول الله ﷺ رآك النساء فتبادرن الحجاب. فالتفت عمر إليهن وقال: يا عدوات أنفسهن تَهبْنَني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: أنت أفظ وأغلط من رسول الله.
ومن أبدع مظاهر رفق الله ورسوله بالنساء، أنه ﷺ وقف بينهن وقد جئن يبايعنه على أن يأتمرن بأوامر الله ويجتنبن نواهيه؛ فقال ﵊: فيما استطعتن وأطقتن. فقالت الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا.
أما حياته ﷺ في بيته بين نسائه فقد كانت المثل الأعلى في المؤادة والموادعة، والمواتاة؛ وترك الكلفة، وبذل المعونة؛ واجتناب هُجر الكلام ومره. وهو الذي يقول: خيركم لأهله؛ وأنا خيركم لأهلي

2 / 37