علومهم وارتقوا إلى مستوى فهم العلم الإلهي الذي يشتمل عليه الوحي علم ذلك الجيل بذلك النوع من العلم أن هذا الوحي من عند الله -جلّ وعلا- فالرسالة المعجزة واحدة، الرسالة وبيّنتُها اجتمعتا في شيء واحد وهو الوحي.
إن البشر يتقدمون في كل مجال من المجالات، وفي أي ميدان من الميادين تجد الوحي يغطي تلك المجالات، ويتحدث عنها، ويتجدد علمه لأهل كل عصر، فإذا بالوحي والعلم الذي بالوحي يتجلى عصرًا بعد عصر، وزمنًا بعد زمن ليتبين للناس أن هذا الوحي من عند الله.
قال تعالى: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) (١). أي: شهادة الله بأن هذا القرآن من عند الله والعلم الذي في هذا القرآن، وأن هذا العلم يتجلى جيلًا بعد جيل وزمنًا بعد زمن، كما قال تعالى في كتابه الكريم: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (٢) أي هو يتجلى حينًا بعد حين، وزمنًا بعد زمن، حتى إذا دخل أهل الجنة شهدوا إعجازًا علميًا أيضًا في الجنة، وإذا دخل أهل النار شاهدوا إعجازًا علميًا؛ فقال أهل الجنة: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) (٣). (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ
(١) النساء، آية: ١٦٦.
(٢) ص، آية: ٨٨.
(٣) الأحزاب، آية: ٢٢.