157

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وبالنظر إلى الأحاديث الواردة في جواز اللعب والغناء والفرح في أيام العيد نجد أنه لا دليل لهم في ذلك.
حيث جاء في حديث عائشة ﵂ أنها قالت: "دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعاث، وقالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ وذلك يوم عيد فقال رسول الله ﷺ "يا أبا ب كر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا".
فقولها: "ليستا مغنيتين" قال ابن حجر نقلًا عن القرطبي ١. أي ليستا ممن يعرف بالغناء، كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن.
وقد استدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة ﵂ بهذا القول " فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما اللفظ؛ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة، وعلى الحداء، ولا يسمى فاعله مغنيًا، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح ٢.

١ هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم أبو العباس الأنصاري القرطبي، فقيه مالكي من رجال الحديث يعرف بابن المزين، ولد سنة (٥٧٨)، وكانت وفاته بقرطبة (٦٥٦هـ) . انظر: الديباج المذهب لابن فرحون (١/٢٤٠)، والبداية والنهاية (١٣/٢٢٦) .
٢ فتح الباري، شرح صحيح البخاري «٢/٤٤٣)، ومن أراد استيفاء الأدلة في تحريم الغناء وسماعه فليرجع إلى الكلام على مسألة السماع لابن القيم، وإغاثة اللهفان (١/٢٢٤ـ٢٦٨) .

1 / 193