وقال ابن رجب: وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدعة اللغوية لا الشرعية ١.
٢ - أن النبي ﷺ أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين كما ثبت في الحديث الصحيح قوله: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور" ٢. فأعطى هذا الحديث أن ما سنه الخلفاء الراشدون لاحق بسنته ﷺ. فعلى هذا فعل عمر ﵁ لم يكن بدعة، بل هو سنة.
ثانيًا: أما استدلالهم بالأحاديث الواردة في ثواب من سن سنة حسنة، فيجاب عليها بما يلي:
١ - لو نظرنا إلى سبب حديث من سن في الإسلام سنة حسنة وقصته نجده في سنة الصدقة وترغيب الناس فيها، فدل ذلك على أن المراد سنة الأحياء وليس المراد به الاختراع ونصه كما يلي:
عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار ٣ أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر فتمعر ٤ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلملما رأى بهم من
١ جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢٥٢) .
٢ تقدم تخريجه، ص (٢١٩) .
٣ النمار: هو التخطيط في الثوب بالسواد والبياض. انظر: النهاية لابن الأثير (٥/١١٨)، وانظر: القاموس المحيط (٦٢٧) .
٤ تغير. انظر: القاموس المحيط (٦١٤) .