فعلل ﷺ عدم الخروج بخشية الافتراض فعلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم، وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم.
فلما كان في عهد عمر ﵁ جمعهم عل قارئ واحد، فصارت هذه الهيئة وهي اجتماعهم في المسجد على إمام واحد عملًا لم يكونوا يعملونه من قبل فسمي بدعة؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، ولم يكن بدعة شرعية؛ لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته صلى الله عليه وسلم١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما قول عمر ﵁: " نعمت البدعة هذه " فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكمًا بقول عمر الذي لم يخالف فيه لقالوا قول الصاحب ليس بحجة، فكيف يكون حجة لهم في خلاف قول رسول الله ﷺ، ومن أعتقد أن قول الصاحب حجة، فلا يعتقده إذا خالف الحديث.
وتسمية عمر ﵁ صلاة التراويح تسمية لغوية، لا تسمية شرعية؛ لأن البدعة اللغوية تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق. أما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي ٢.
١ انظر: الاعتصام للشاطبي (١/١٩٣ـ١٩٤)، واقتضاء الصراط المستقيم (٢/٥٨٨ـ٥٩١)، وفتح الباري لابن حجر (٤/٢٥٢) .
٢ انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٥٨٩ـ٥٩٠) .