223

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثم ساق روايات منها: قال أبو عبد الله ﵇: " إن الإمام لو لم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير إليه فليس بحجة الله على خلقه " ١.
فإذا كان الأمر كذلك فعلام البكاء والنياحة واللطم مادام الحسين مات حينما أراد ومات الميتة التي أرادها.
فكما أن عليًا أختار أن يموت مطعونًا فكذلك أختار الحسين أن يموت مقتولًا، فلماذا هذا الإخلاص للحسين دون سواه ٢. بئس هذه العقيدة ويالها من سخافة لا ترضاها العقول.
ولا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله، لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين والسابقين الأولين، أو من قتل في حرب مسيلمة وكشهداء أحد، والذين قتلوا ببئر معونة وكقتل عثمان وعلي، ولا سيما والذين قتلوا أباه عليًا كانوا يعتقدونه كافرًا أو مرتدًا وأن قتله من أعظم القربات بخلاف الذين قتلوا الحسين، فانهم لم يكونوا يعتقدون كفره وكان كثير منهم، أو أكثرهم يكره قتله ويرونه ذنبًا عظيمًا لكن قتلوه لغرضهم كما يقتل الناس بعضهم بعضًا على الملك " ٣.
فاتخاذ أيام المصائب مآتم ليس في دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب ٤. ولم يأمر النبي ﷺ باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا فكيف بمن دونهم ٥.

١ بصائر الدرجات لمحمد بن الحسين بن فروخ الصفار (٥٠٠) .
٢ انظر: العقائد الشيعية لناصر الدين شاه (١٣٨-١٣٩) .
٣ منهاج السنة النبوية لابن تيمية (٢/٢٤٩) .
٤ اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٦٢١)، وانظر: الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (٨٨) .
٥ لطائف المعارف لابن رجب (٥٢-٥٣) .

1 / 271